جعله على نفسه ، فلا كفارة عليه ولا صوم ولا صدقة ، نظير ذلك أن تقول : لله علي
صلاة معلومة أو صوم معلوم أو بر أو وجه من وجوه البر ، فيقول : إن عافاني الله من
مرضي ، أو ردني من سفري ، أو رد علي غائبي ، أو رزقني رزقا ، أو وصلني إلى محبوبي
حلالا فأعطي ما تمنى ، لزمه ما جعل على نفسه ، إلا أن يكون جعل على نفسه ما لا
يطيقه ، فلا شئ عليه إلا بمقدار ما يحتمله ، وهذا ممن يجب أن يستغفر الله منه ، ولا يعود
إلى مثله ( 1 ) .
وإن هو نذر لوجه من وجوه المعاصي ، مثل الرجل يجعل على نفسه نذرا على
شرب الخمر ، أو فسق ، أو زنا ، أو سرقة ، أو قتل ، أو موت ، أو إساءة مؤمن ، أو عقوق ، أو
قطيعة رحم ، فلا شئ عليه في نذره ، وقد روي أن عليه في ذلك كفارة يمين بالله
للعقوبة لا غير لإقدامه على نذر في معصية ( 2 ) .
وقد روي إذا نذرت نذر طاعة لله فقدمه ، فإن الله أوفي منك .
واعلم أن الكفارة على مثل المواقعة في شهر رمضان والأكل والشرب فيه ،
فعليه لكل يوم عتق رقبة ، أو صوم شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ، فإن
عاد لزمه لكل يوم مثل الكفارة الأول ( 3 ) . وقد روي : أن الثلاث عليه وهذا الذي
يختاره خواص الفقهاء ثم لا يدرك مثل ذلك اليوم أبدا ( 4 ) .
فأما الظهار أن يقول الرجل لامرأته أو ما ملكت يمينه : هي عليه كظهر أمه أو
كظهر أخته ، أو خالته أو عمته ، أو دايته ، فإذا فعل ذلك وجب عليه للفظ ، ما قد
فسرناه في باب الظهار .
وإن حلف المملوك أو ظاهر فليس عليه إلا الصوم فقط وهو شهران متتابعان ( 5 ) .
وأما كفارة الدم ، فعلى من قتل مؤمنا متعمدا أن يقاد به ، فإن عفي عنه وقبلت
منه الدية فعليه التوبة والاستغفار . ومن قتل مؤمنا خطأ ، فعليه عتق رقبة مؤمنة ، أو
هامش
1 - ورد مؤداه في المقنع : 137 ، والهداية : 73 .
2 - ورد مؤداه في الفقيه 3 : 227 / 1070 ، والمقنع : 137 ، والهداية : 73 ، وفيها " ولا نذر في معصية " .
3 - ورد مؤداه في المقنع : 107 ، والهداية : 47 ، من " واعلم أن الكفارة . " .
4 - ورد مؤداه في الفقيه 3 : 73 / 317 .
5 - مؤداه في الفقيه 3 : 346 / 1661 ، والكافي 6 : 156 / 13 ، والتهذيب 8 : 24 / 89 ، وفيها " نصف ما على
الحر صوم شهر " .