أما أهم العقبات غير المادية : فهو موضوع الكفاءة وهو موضوع
حساس تتحكم في تحديده مجموعة عوامل ذاتية وموضوعية ، ويرتبط
ارتباطا مباشرا بالأمزجة واختلافها وتكتنفه مجموعة من الملابسات ولا
بد من الالمام به بشئ من التوسع ، فما هي الكفاءة ؟ وما هو تحديد
معناها ؟ هذا ما سنراه :
لقد أعلن القرآن بوضوح لا غموض فيه أن كل إنسان مماثل لكل
إنسان في أصل منشئه وخلقته ، لأنهم جميعا انتقلوا من تراب وتحولوا
إلى ماء واحد تكونوا منه جميعا ، تقول الآية الكريمة :
( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم
شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم )
الحجرات 13 .
فالناس جميعا من معدن واحد لا تمايز فيه ، ولا حاجة لان أشير
هنا إلى أن الحضارة الاسلامية تنفرد بهذا المعنى وترتب عليه آثارا
هامة : من تحديد العلاقات ، وتكافؤ الفرص ، والقضاء على العرقية .
إلى ما هنالك من آثار هامة ، في حين تحمل الحضارات الأخرى في
طياتها ألوانا من التفرقة والعرقية المقيتة كانت وما تزال تغير صورها تبعا
لظروف المقاومة التي تمر بها ، وبعيدا عن النزعة الانسانية ، وانما
تتغير أمام وطأة الضربات التي تتعرض لها .
والاسلام بعد أن يصرح بوحدة الجنس البشري والمساواة من
هذه الناحية يجعل التمايز بالكسبيات فقط ، التي منها التقوى ،
والكسبيات التي تميز إنسانا عن إنسان بما هي أخلاق كريمة وسجايا
نبيلة تنطوي كليا ضمن العقيدة الاسلامية ، فإذا حمل الانسان وصف
المسلم فهو كفو المسلم فيما اعتبره الاسلام أساسا للتكامل الانساني
وان لم تكن الصفات الكريمة التي تندرج في الاسلام قائمة بالفعل ،
ولكنها بالضرورة متوقعة ، فالمسلم إذا كفو المسلم .
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 68
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٦٨