ومن النصوص التي استفادوا منها هذا المعنى الآية الكريمة التي
تمدح يحيى عليه السلام : " وسيدا وحصورا " آل عمران 39 . فهي
تدعم هذا الاتجاه وتكرم من يترفع عن هذه العلاقة . وقد كان هذا
الاتجاه في الحضارات والديانات التي سبقت الاسلام منتشرا خصوصا
عند المسيحيين ، ولكنه يبتعد عن روح الشريعة الاسلامية كما سترى .
وما استفاده بعض فقهائنا من قوله تعالى : " حصورا ونبيا من
الصالحين " - والحصور : هو الذي يمنع نفسه ويحبسها عن النكاح أو
ممارسة الذنب مع وجود القدرة على الممارسة - هو ما يلي :
إن الامتناع عن النكاح أفضل ، ولولا ذلك لما مدح الله تعالى
نبيه به فسماه " حصورا " . والى هذا ذهب الشيخ الطوسي قدس سره
وآخرون :
1 - الشيخ الطوسي :
ذهب إلى أن من لم تتق نفسه إلى الجماع فترك الجماع له
مستحب لقوله تعالى - في مدح يحيى - : " وسيدا وحصورا " فقد مدحه
على الترك فيكون الترك راجحا ، وهذا الحكم وإن كان في زمن يحيى
وفي شريعة من كان قبلنا ، فان الاحكام التي كانت في الشرائع السابقة
تنسحب على شريعتنا ما لم يعلم نسخ الحكم ، ولهذا استدل أئمة
أهل البيت عليهم السلام باحكام وردت في شرايع من كان قبلنا وذكرها
القرآن الكريم .
وقد نص على ذكر مثل هذه الأحكام صاحب تفسير البرهان عند
تفسيره للآية الكريمة وهي قوله تعالى : ( إني أريد أن أنكحك إحدى
ابنتي هاتين ) القصص 27 عند الاستدلال على أن لولي المراة أن
يعرض على الرجل زواجها منه إلى آخر المورد . وكذلك عند قوله
تعالى : ( فساهم فكان من المدحضين ) الصافات 141 في مقام
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 50
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٥٠