الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
( أنبئكم انكم اتفقتم على كذا وكذا ) .
فقالوا : بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما أردنا الا
الخير .
فقال لهم صلى الله عليه وآله وسلم :
" اني لم أؤمر بذلك ، ان لأنفسكم عليكم حقا
فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا ، فاني أقوم وأنام
وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم ، وآتي النساء ،
ومن رغب عن سنتي فليس مني . . . الخ " .
فنزل قول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما
أحل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين " المائدة 87 . وينص المفسرون على أن هذه الأمور المستلذة من الأكل والشرب
والنكاح سماها الله تعالى طيبات وأمرنا أن لا ننزلها منزلة
المحرمات فنجتنبها ، وعبر عن محاولة قطع الانسان لأعضائه
بالاعتداء ( 1 ) ، ومفاد الآية الندب للنكاح وهو الظاهر من الامر منه صلى
الله عليه وآله بالتاسي به ، ومحاولة الصحابة ناتجة من تصور أن
الابتعاد عن اللذائذ من مصاديق الزهد الذي يثاب الانسان عليه ، كما
هو مفاد تعليل عثمان بن مظعون ، فوضح رسول الله صلى الله عليه وآله
لهم : أن هذه أعمال تعين على الطاعة وفي الوقت ذاته هي تلبية
لنزعة غريزية ، ولا شك أن الله لم يضعها عند الانسان عبثا ، فالمسالة
هنا كانت من تصور خاص نابع منهم ، ثم كان بعد ذلك أن جاءت
بعض النصوص فاستفادوا منها أن الامتناع عن النكاح أليق بالانسان
الذي ينشد الكمال ، والترفع عن هذه العلاقة الحيوانية أجدى .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 4 ص 178 ط بيروت 1380 ه .