وجادا للانتهاء بها إلى رأي قاطع لان العناد والتزام تصحيح آراء من
ورائها يمنع من قبول قولة الحق ، وانتهى الامر إلى أن أصبحت هذه
الأمور من وسائل اهدار الجهد والوقت فيا حبذا الاقلاع عن معاودة
بحثها . والحقيقة أن جانبا كبيرا من هذا القول صواب ، ولكني الفت
نظر القارئ إلى أن الشيعة في كل ذلك ما كانوا مبتدئين ، وليست
المبادرة لهم ولكنهم يجيبون على الحملات عليهم ويدافعون عن
أنفسهم ويعدون من الإجابات الشافي الوافي ويظنون أن الامر انتهى ،
ولكنهم يفاجئون بعد أيام بحملات تدفع بهم إلى خارج نطاق الاسلام
وحضيرة الايمان فيضطرون ثانيا للرد والدفاع ، وهكذا دواليك إلى أن
يرزق الله المسلمين روح الايمان الصادق وهدي القرآن الكريم ،
لتنتهي هذه الدوامة التي أهلكت الحرث والنسل ، وأهدرت من
الطاقات ما كان حريا بان يخدم المسلمين لو وظف في مكانه
الصحيح .
10 - إن ما دأب عليه كتاب المذاهب الاسلامية الأخرى من رمي
بأمور اعتبروها غير مشروعة : إن لم توجد بعينها عند هذه المذاهب
فان أمثالها موجودة بالتأكيد ونحن نراها ونعرفها ولكن لم يدر في خلد
كاتب من كتابنا أن يأخذ منها وسيلة للتهريج عليهم . ذلك أننا نرى أن
التهريج إنما يمارسه غير طالب الحقيقة والمشبوهون أحيانا للعب
بالأعصاب واثارتها ثم اجتناء ثمار التفرقة المرة . أما طلاب الحقيقة
فتتحكم بأقلامهم الأدلة العلمية ويمارسونها بالأعصاب الهادئة للوصول
إلى الثمرة العلمية التي هي جائزة طالب العلم .
وسأحاول أن أقدم لك نماذج من الآراء الفقهية والاحكام دون
مناقشة مصادرها وانما لمجرد الاطلاع حتى ترى صحة ما ذكرته قبل
سطور . وأعتقد أن القارئ ربما مر عليها كثيرا ولكنه لم يلتفت جيدا
إلى ما يترتب عليها من آثار . وما كنت أحب حتى مجرد الإشارة لمثل
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 29
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٢٩