وبتعبير آخر : إن النهي واقع على عصمة موجودة ، أي زواج
سابق ، فليس له صلة بالنكاح الابتدائي إلا أن تؤمن فيمسك
بعصمتها ، فلا دلالة لها على نكاح الكتابية ابتداء . يضاف لذلك أن
سورة الممتحنة نزلت بالمدينة قبل فتح مكة ، وسورة المائدة آخر سورة
نزلت على النبي صلى الله عليه وآله كما ينص على ذلك مفسروا
المسلمين ، ولا معنى لان ينسخ اللاحق السابق .
القائلون بالجواز على كراهة :
قالوا : وردت روايات تمنع من الزواج بالكتابية ، وروايات تبيح
ذلك ، ومنها هذه الرواية التي ذكرناها عن الإمام الصادق عليه السلام
والتي قال في آخرها : " واعلم أن عليه في دينه غضاضة " فإنها جامعة
بين الروايات ، وذلك بان يجمل المانع من الروايات على الكراهة ،
والمبيح على إباحته فتكون النتيجة الإباحة على كراهة .
الكتابية الحربية
كما نص الفقهاء على أن الجواز في نكاح الكتابية سواء كانت
ذمية أم حربية ، وقد استفادوا ذلك من الاطلاقات في الأدلة ، فتلخص
مما مر جواز الزواج من الكتابية سواء كانت ذمية أو حربية ، سواء كان
الزواج دائما ، أو متعة ، أو ملك يمين .
أما التفصيلات في ذلك من إباحة المتعة دون الدوام ، أو
التفصيل بين الجواز وغيره ، أو الاختصاص بملك اليمين فقد استضعفه
الفقهاء - ومنهم صاحب الجواهر قدس سره - .
والى هنا نكون قد أعطينا فكرة موجزة عن موضوع الزواج من
الكتابية وهناك مواضيع تعتبر جانبية في هذا الباب ، فإذا أراد قارئ
التوسع فبوسعه الرجوع إلى المصادر التي سنشير إليها في ذيل هذا
الفصل :
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 249
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٢٤٩