فالعملية إذا هدفها احتواء وسيلة الانتاج هذه وتحرير إنتاجها ،
لئلا يتضخم رصيد الرق ، وليس هناك وسيلة أفعل من هذه الوسيلة ،
فحبذها الاسلام لتقوم بهذا الدور ، فهل ترى أن كل سلبية متصورة هنا
تفوق ما تتعرض لها الانسانية المعذبة التي تفتك بها القوة ، ويسحق
الرق معنوياتها بدلا من أن تعيش مكرمة حرة كما ولدت ، وكانت
الحرية وما تزال أمل الشعوب ونشيد الدنيا ، والاسلام يعتمدها ابتداء
من التكاليف التي تحرر ضمير الانسان من العبودية لغير الله ، وتبعده
عن عبودية القيم الزائفة ، وتمشي مع المعذبين لتنقذ الانسان من
عبودية أخيه الانسان في كل صورة من صور العبودية .
2 - الهدف الثاني :
والفت النظر إلى أنه ليس بهدف مؤقت كما قد يتراءى من
التعبير ، له شعبتان :
الشعبة الأولى : التلويح بالاغراء للرواد الأوائل من العرب الذين
حملوا الدعوة وواجهوا عبئها الثقيل ، وزخمها القوي ، والقوا بأنفسهم
في خضم هادر ، فلابد من إغراء يدفع لهؤلاء الذين حملوا سيوف
الجهاد يندفعون وراءه حتى يتحقق النصر وهو بعد مرحلة تمشي بهم
إلى أن يصلوا إلى الجو المثالي بعد استيعابهم للاسلام ، ولذا ذكر
عنهم أنهم كانوا يتدافعون للقتال ومن دوافعهم الظفر ببنات الروم وبنات
الشعوب الأخرى ، وهو ما حصل بالفعل ووصلوا إليه .
والشعبة الثانية : كثرة النسل الذي تحتاجه المعارك وقودا لها
للوقوف بوجه نظم قوية وامبراطوريات عريقة تحتاج معها الحرب إلى
بشر متفوق كما وكيفا ، فلابد من تهيئة الوسائل لذلك .
ولا يفوتنا الإشارة إلى أن ابن المسبية موضوع في مناخ حربي
بكيفه أن يتهيأ لما قد يحدث من طارئ قد يطرأ لطلب الثار ، وطلب
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 225
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٢٢٥