أهدافا أخرى سنعرض لها بعد لمحة موجزة عن ناموس كوني في هذا
الموضوع ، ويردفهم هذا الناموس على شكل سؤال :
أليس الانغمار بالجنس يؤدي إلى تهالك ثم فناء الجسد فلماذا
مهد له الاسلام وهو يوجب على الانسان دفع الخطر المحتمل ؟ .
وللجواب على ذلك نقول :
إن هناك فناء جزئيا محدودا يرسمه الله تعالى في الابعاد التكوينية
ليعطي مردودا كليا كبيرا لا نسبة له بما فني من أجله . وعلى سبيل
المثال : إن الله تعالى يرشدنا لالقاء الحب في التراب في جوف
الأرض ، وللحب مالية نلقيها دون القطع بان ما ألقيناه سيعوض ،
ولكن بامل أن نأخذ من حبة سنابل فيها المئات بل الآلاف من
الحبوب ، فما قيمة فناء حبة في سبيل الحصول على كمية من الحبوب
تفوقها أضعافا مضاعفة ، ويرشدنا العقل وتدفعنا الحاجة إلى إحراق
شمعة تكلفنا مالا ولكنها في الوقت الذي تفنى فيه أجزاؤها تعطينا
مردودا ضخما يتمثل في الاستفادة من ضوئها بمعرفة الطريق واحراز
الأمان ، وقراءة مسالة قد تكون معادلة علمية ضخمة يغنم منها الكون
نفعا كبيرا .
ويدخل العالم مختبره يصارع أنواعا من الجراثيم قد تكفي
الواحدة منها للقضاء عليه ، وهو كانسان مأمور بحفظ نفسه والبعد بها
عن التهلكة ولكنه يدخل بذهنية حفظ النوع وبقائه ، فيصارع الجراثيم
حتى يصرعها ، وحتى يستل من ذلك كسبا علميا يقي الانسانية من
شرور الأوبئة وخطر الأمراض ، وهكذا قل في المجاهد في ساحة
القتال يقتل ليبعث الحياة في أمة ، ويذود عن طريقها خطر استبداد
قاتل وظلم ماحق ، إذا فالكون تنتظمه التضحية بالمهم من أجل
الأهم ، وقانون النسبية في عدم تمحض كل شئ للخير المطلق أو
الشر المطلق مطرد أيضا ، ومن هذا المنطق يتعين علينا معالجة كل
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 222
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٢٢٢