ولما كان الرق ينبع من مصدرين في نظر الاسلام بعكس
الحضارات التي تجعل له مصادر كثيرة تضفي عليها مشروعية وتجعل
لها من الأثر ما يبيح استرقاق الانسان للانسان ، أقول : إن المنبعين
عند الاسلام هما : أولا - الحرب المشروعة التي تقع بشروطها بين
المسلمين والملحدين المحاربين ، والمنبع الثاني - المراة المملوكة
فهي وسيلة إنتاج قد تنجب العديد فتضخم نسبة الرقيق . جاء الاسلام
فاستغل الغريزة الجنسية ووظفها هنا للتحرير :
فحبذ للمسلم العتق والتسري ، فالسرية تعتق من نصيب ولدها
بعد موت سيدها ، فهي حرة مستقبلا ، وولدها حر ، لأنه يتبع أشرف
الأبوين ، وفي ذلك يقول الرسول الكريم :
" أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها ، وأدبها
فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران " ( 1 ) .
أما إذا استولدها من وطئها بملك اليمين فهو ضمان لتحريرها بعد
موته ، فقد قال ابن عباس :
" قال النبي صلى الله عليه وآله : : من وطئ أمته فولدت له
فهي معتقة عن دبر منه " ( 2 ) .
كما ذكر الشوكاني بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه
نهى عن بيع أمهات الأولاد فقال :
" لا يبعن ولا يوهبن ، يستمتع بها السيد ما دام حيا وإذا مات
فهي حرة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) القرطبي ، الجامع لاحكام القرآن ص 190 طبع القاهرة 1960 م .
( 2 ) نيل الأوطار للشوكاني ج 6 ص 103 طبع القاهرة .
( 3 ) نيل الأوطار ج 6 ص 89 طبع القاهرة .