الثار قد يصطلمه ، وأباه فلابد أن يكون على أهبة الاستعداد والتدريب
والتوقع لما قد يطرأ .
3 - الهدف الثالث :
امتصاص الأحقاد التي تتولد بين المسلمين والشعوب المفتوحة
وذلك أن الاسلام له عند كل عملية فتح عاملان :
العامل الأول : هو الجانب الفكري المكون من المنهج والقواعد
والتعاليم .
والعامل الثاني : هو حملة هذه الدعوة ومطبقوها ، والذين من
أجل تطبيقها خاضوا معارك ضارية أدت إلى قتل وتدمير وتلف لا حدود
له ، وإن كان ذلك ليس معلقا بالهواء ، بل له تأثيره على الصعيدين :
النفسي والموضوعي .
ومن الواضح أن الأمم المغلوبة ستمر بفترة طويلة تقاوم فيها دعوة
الاسلام ، فتحارب الفكرة وتعادي حملة الفكرة ، إلى أن يتضح لها
هدف الاسلام من إقامة العدل وانقاذ الانسانية . ولابد هنا من وسيلة
فاعلة يعتمدها الاسلام لامتصاص هذا العداء حتى يتسنى له دمج الأمم
المفتوحة بالهيكل الاسلامي دمجا كاملا ، ويزيل من النفوس بغض
الحاملين للدعوة ، ولا وسيلة أكثر جدوى هنا من الامتزاج بالدماء
والأنساب الامر الذي يقضي على كل الحساسيات بعد أن يصبح كل
من الفاتح والمفتوح بلده ، كيانا واحدا يحمل قضية واحدة : هي
الاسلام .
وهذا ما حصل بالفعل ، فان المولدين الذين تعددت مصادر
أمهاتهم واندمجوا بحملة الدعوة عن طريق هذا الجيل من المولدين
لعبوا دورا هاما في مختلف الميادين التي خدمت الاسلام ، فاغنوا
الحركة العلمية بكل أبعادها كما سيمر علينا . ومع أن عملية الاستيلاء
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 226
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٢٢٦