المنشأ والخلقة ، وفي موضوع الكفاءة ، فهو مردود عليه ، والمسلم
كفو المسلم فلا هجين ، لأنه متولد من حر وأمة أو العكس . بل هذه
صفات عارضة تترتب عليها أحكام حال التلبس بها ، ثم تنسلخ عنها
فتتبعها الاحكام وتنسلخ .
5 - تقديم الفكر على الدم :
فالاسلام حين يدفع للاستيلاء مخترقا بذلك العرف الاجتماعي
الذي يضع الحواجز دون ذلك ، فإنما يريد البرهنة على أن هوية
الانسان بفكره ، قبل أن تكون بدمه ، ولا مانع بعد ذلك في أن يعتز
الانسان بدمه في الحدود الايجابية لا السلبية .
ومن هنا يقول الصادق عليه السلام : " ليس من العصبية أن
تحب قومك ولكن من العصبية أن تجعل شرار قومك خيرا من خيار
غيرهم " .
وقد لعب الاستعمار وما زال لعبة ناجحة في تمزيق المسلمين
وتفتيتهم عن طريق إحياء النعرات القومية بشكلها السلبي ، ومن قبل
الاستعمار كان كثير من حكام المسلمين أئمة في العنصرية المقيتة ،
وليتهم أحسنوا للعرب ، لا والله بل كان العرب أول الضحايا على
أيديهم . إن الاسلام في حقبته الأولى لو لم يدمج القوميات في جدول
واحد ويظللها ب ( لا إله إلا الله ) لما استطاع تحقيق تلك المكاسب
الضخمة ، وخير دليل على ذلك ما نراه اليوم من ضياع للمسلمين أمام
حفنة وشرذمة يهودية حقيرة ، والله المستعان على ذلك .
يا ترى كم هو عدد المسلمين اليوم وما هي إمكاناتهم الضخمة ،
كل ذلك عوامل حسب لها أعداؤهم ألف حساب ، فجزؤهم إلى
شراذم تصنفهم القوميات ، وتميزهم المذهبيات ، على أيدي من
يفترض فيهم أن يجمعوا شتات الأمة ، ويضمدوا جراحها ، فإذا بهم
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 228
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٢٢٨