الفصل السادس
الأهداف المتصورة
من إباحة الوطئ بملك اليمين
لا شك أن الغريزة الجنسية إن لم تكن أعنف الغرائز فهي من
أكثرها عنفا ، وكذلك لا شك في احتوائها على قدر كبير من اللذة
وإراحة الجسد ومن ضغط قد يعصف به إذا لم ينفس عنه ،
إلا أن هذه اللذة مهما كبرت والراحة مهما توفرت تبقى في نطاق متدن
بمستويات كبيرة عن اللذائذ الروحية ، فما أبعد الفرق بين ما تصل
إليه الروح في نشوة من نشواتها وبين لحظة ينتهى بها الجسد إلى
اللذة ، ثم من بعد ذلك يلزمه أن يتحمل تبعاتها وآثارها ، فهي في
نطاقها المشروع فضلا عن المحرم تعقبها التزامات يفرضها الأثر من
تكوين أسرة ورعاية نسل وتربية وهكذا .
في حين يمارس الانسان بعض الأعمال التي تعقبها لذة روحية لا
تنتهي ولا تترك إلا الأثر اللذيذ الذي تستمر معه النشوة فضلا عن عدم
المشقة ، ولكن ومع ذلك كله فرضت على المسجد وظيفة يؤديها عن
طريق نشاطه الجنسي اقتضت أن يضحي من أجلها بالجزء من أجل
الكل ، فان إطلاق النشاط الجنسي بهذه الصورة التي تضمنها ملك
اليمين يحقق بالإضافة للهدف الأكبر ، وهو حفظ النوع ، وامتداده
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 221
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٢٢١