وتقريب الاستدلال هو :
إن قوله تعالى : ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) فيه
عموم من حيث استثنى القرآن من حفظ الفروج المملوكات فهن من
حيث الكمية والكيفية على الإباحة ، ولذا يقول الكاساني في ( بدايع
الصنايع ) : والاستدلال بهذه الآية إنما يتم بالتمسك بعموم ملك
اليمين ، لكن الممعن في لحن القول يجد أنه لا يجوز الاخذ بهذا
العموم ، لأنه في مقام بيان ناموس العفة للمؤمنين بان صاحبها بكون
حافظا لفرجه إلا فيما أباحه الشارع له من زوجة أو ملك يمين ، ولا
ينافي هذا وجود شرط في كل منهما ، فان العموم لا يبطل تلك
الشروط ، وانما هي التي تضيق دائرة العموم ، مثلا العموم لا يقتضي
إباحة وطئ الزوجة في حال الحيض والنفاس وفي أيام شهر رمضان
وفي الاحرام ، ولا إباحة وطئ الأختين ، ولا وطئ الأمة ذات
الزوج ، فان هذه شرائط جاء بها الاسلام لا يعارض أدلتها عموم قوله
تعالى : ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) .
إنتهى نص الكاساني . وبالاختصار : إن الآية الثانية هي المقيدة
بما فيها من قيود لعموم الوطئ ، فليس كل وطئ جائز حتى ولو كان
لأختين ، سواء في زواج أو ملك يمين ( 1 ) .
الحكمة في ذلك :
رأيت بعض المفكرين المسلمين يميل إلى أن الله تعالى إنما
حرم الجمع بين الأختين لئلا يؤدى ذلك إلى قطيعة الرحم ، والحقيقة
أن ذلك تعليل غير ناهض ، لان الله تعالى أباح لنا أن نتزوج المراة
وابنة عمها وابنة خالها والرحم موجودة هنا ، فينبغي أن تطرد العلة ،
هامش
( 1 ) الغدير للأميني ج 8 ص 214 فما فوق .