الفصل الخامس
أهل السنة يقولون بالمتعة
أ - قد تستغرب من هذا العنوان وتقول : إن أهل السنة هم أشد
الناس معارضة للمتعة ، فكيف ينسب إليهم القول باباحتها ؟ !
نعم ، هذا هو الواقع الذي سيكشف لك أنهم يقولون بها ، وبتعبير
أصح : إن منهم من يقول بها ، ولكن بشكل آخر وبصورة ثانية :
إن من له أدنى إلمام بالفقه الاسلامي يعلم أن المشرع يربط العقود
بالقصود ، ومن شروط العقد أن يشتمل على مقتضاه والا كان باطلا إذا
كان المقتضي ركنا ، أو إذا لم يكن ركنا واشتمل على محرم أو غرر ،
فالذي يعقد عقدا لابد أن يتوجه قصده إلى مضمونه على رأي
المحققين ، وكذلك فان الرضا المأخوذ في العقد الذي يشترط فيه الرضا
لا يتحقق بدون القصد ، فإذا أجرى الإنسان صيغة عقد يفيد الدوام فلا
بد من الالتزام بمضمونه ، أما إذا نوى عدم الالتزام بقصد المضمون
وأوقع العقد على خلاف المقتضى فان ما وقع لم يقصد ، وما قصد لم
يقع .
ب - أن محققي أهل السنة يذهبون إلى أن الشرط المتقدم على
العقد كالشرط المقارن له ، فإذا اتفقا على شئ وعقدا العقد بعد ذلك
فهو مصروف إلى المعروف بينهما .
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 165
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص١٦٥