ولم يجعل الصحابة الذين قتلوا الخليفة ، عثمان مجتهدين ، ما هو
السبب في التفرقة بين هذين الامرين مع أن ملاكهما واحد ؟ .
وان الذين قتلوا الخليفة عثمان من الصحابة الذين نضرب حولهم
سياجا من القداسة لا سبيل إلى اختراقه ، وفيهم من هو من أصحاب
بدر ، في حين أن الذي قتل أمير المؤمنين عليا عليه السلام والذي قتل
عمار بن ياسر جلفان جافيان لا يعرفان من الحق موطئ قدم ، فكيف
صار مجتهدين في نظر ابن حزم ؟ ؟ ! ! .
إلى هذا الحد وصلت مرتبة الاجتهاد في نظركم حتى صارت
يستامها أبو الغادية وعبد الرحمن بن ملجم ؟ ؟ ! !
والى هذا الحد هان عليكم علي بن أبي طالب إمام المتقين ،
وأخو رسول الله ، والسابق إلى الاسلام ، وعماد كل فضيلة ، وعمار بن
ياسر الذي ملئ إيمانا من قرن إلى قدم بشهادة رسول الله صلى الله عليه
وآله والذي يدعو إلى الجنة ؟ ؟ ! !
هذان معا أصبح من يقتلهما يؤجر على قتلهما ؟ ؟ ! !
والله لا أجد كلمة من الذم تعطي ابن حزم وأمثال ابن حزم
حقهم ، وحسبهم أنهم في فصيلة ابن ملجم وأبي الغادية ومن معدنه
وحسبنا شرفا أن نكون من تراب يطئاه علي وعمار .
إن هذه المواقف من ابن حزم وأمثاله لا ترتفع بمستوى أفكارنا
ومواقفنا وتاريخنا عن موطئ القدم ، وتبعد بكل مفكر بعيدا عنا لئلا
يضيع وقته وجهده بقراءة هذا الفكر الوسخ ، ويدنس طهر ضميره بهذا
الحقد الدنس الذي تترفع عنه حتى ذوات الأنياب ( والبلد الطيب يخرج
نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا ) الأعراف 58 .
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 163
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص١٦٣