فكل من بنته من الزنا أو أخته أو البواقي كذلك : أجنبيات شرعا ، ولا
يجري بينه وبين من هي من الزنا توارث شرعا ولا نفقة .
ولابد أن يكون دليلهم - كما هو المظنون - نفي الولد المتكون
من غير عقد شرعي لقوله صلى الله عليه وآله : الولد للفراش وللعاهر
الحجر ، والظاهر أن المورد ليس مما ينطبق عليه الحديث ، لان ظرف
الحديث هو ظرف الشك بالمولود الذي يولد للانسان من زوجته ويشك
أنه منه ، فالفراش هنا لا ينتفي الولد بانتفائه لان الحديث لا مفهوم
له .
فقد تثبت البنوة بدون العقد كما أسلفنا في هذا البحث تثبت لغة
وعرفا ، والشارع يتبع العرف واللغة ، إلى آخر ما ذكر فيما مر .
2 - والفريق الثاني : الأحناف والحنابلة ، وهم يشاركون الامامية
بالقول بالحرمة ، لان البنت متكونة من مائة ، ونفيها شرعا ليس نفيا
حقيقيا عندهم ، بل هي منفية من حيث الآثار الشرعية فقط : مثل
الميراث والنفقة لأنها ليست ببنت شرعا ( 1 ) .
ولد الولد :
واتماما للفائدة لابد من الإجابة على السؤال الذي يتردد في أن
التحريم هل يتناول من تولد من الانسان بصورة مباشرة ، أي الولد فقط
دون ولد الولد ، لان ولد الولد ليس بولد مباشر كما ذهب لذلك فئة من
العلماء ، ودليلهم :
أن السلب يصح هنا ، فيصدق النفي ، إذ يقال : هذا ليس
ولدي ولكنه ولد ولدي ، وإذا كان كذلك فلا يتناوله النص ، لان اللفظ
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة ج 6 ص 578 طبع مصر الطبعة الثالثة ، والفقه على
المذاهب الأربعة ج 4 ص 64 فصاعدا .