عن مالك في كتاب له يسمى السر ، وحذاق أصحاب مالك ومشائخهم
ينكرون ذلك . وذكر ابن العربي : أن ابن شعبان أسند جواز هذا
القول : إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين ، والى مالك في روايات
كثيرة في كتاب ( جماع النسوان واحكام القرآن ) ، وقال الكيا الطبري :
روي عن محمد بن كعب القرظي : أنه كان لا يرى بذلك بأسا ويتأول
فيه قوله عز وجل : ( أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم
ربكم من أزواجكم ) الشعراء 165 ، وتقديره : تتركون مثل ذلك من
أزواجكم .
ثم مضى القرطبي يرد على القائلين بالإباحة فذكر أمورا :
1 - إن الدبر ليس بموضع وطئ .
2 - إن الحكمة في خلق الأزواج بث النسل ، فغير موضع النسل
لا يناله ملك النكاح .
3 - عارض قول من يقول : إن قول الله تعالى : ( أنى شئتم )
شامل لكل المسالك لعمومه بان هذا العموم مخصص بما ذكره من
الوجهين السابقين .
هذا عمدة ما استدل به القرطبي إنتهى ( 1 ) . وفيما استدل به مجال
كبير للمناقشة ولست بصددها ، فان كل ما ذكره ليس بناهض كما يفهم
مما مر .
6 - الأستاذ رشيد رضا صاحب ( المنار ) قال في تفسير الآية
واستدل بنفس الأدلة السابقة على المنع ، واعترف بروايات الإباحة
ولكنه ناقش في مضمونها وكذب بعضه حتى قال :
واما ما روي في إباحة الخروج عن سنة الفطرة فلا يصح منه
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 2 ط سنة 1962 عند تفسير " نساؤكم حرث لكم " .