ليلى وأبو عبيد ، ورجح الشوكاني هذا الرأي فقال :
" وأما كونها لاتقبل البينة بعد اليمين فلما يفيده
قوله صلى الله عليه وسلم " شاهداك أو يمينه " .
فاليمين إذا كانت تطلب من المدعى عليه فهي
مستند للحكم الصحيح ، ولا يقبل المستند المتخالف لها
بعد فعلها ، لأنه لا يحصل لكل واحد منهما إلا مجرد
ظن . ولا ينقض الظن بالظن .
والذين رأوا أنها تقبل هم الحنفية والشافعية
والحنابلة وطاوس وإبراهيم النخعي وشريح فقد قالوا :
" البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة " وهو رأي عمر
ابن الخطاب ، وحجتهم أن اليمين حجة ضعيفة لا تقطع
النزاع فتقبل البينة بعدها ، لأنها هي الأصل واليمين
هي الخلف ومتى جاء الأصل انتهى حكم الخلف .
وأما مالك والغزالي من الشافعية فقد قالوا : بجواز
تقديم المدعي البينة على صدق دعواه بعد يمين المدعى
عليه متى كان جاهلا وجود البينة قبل عرض اليمين .
أما إذا فقد هذا الشرط بأن كان عالما بأن له بينة واختار
تحليف المدعى عليه اليمين ، ثم رأى بعد حلفها تقديم
بينته ، فلا يقبل منه ذلك ، لان حكم بينته قد
فقه السنة — صفحة 450
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٤٥٠