اليقين الذي يحكم بمقتضاه . وأجاز الامام مالك شهادة
الصبيان في الجراح ما لم يختلفوا ولم يتفرقوا كما أجازها
عبد الله بن الزبير .
وكذلك عمل الصحابة وفقهاء المدينة بشهادة الصبيان
على تجارح بعضهم بعضا ، وهذا هو الراجح . فإن الرجال
لا يحضرون معهم في لعبهم ، ولو لم تقبل شهادتهم
وشهادة النساء منفردات لضاعت الحقوق وتعطلت وأهملت
مع غلبة الظن أو القطع بصدقهم ، ولا سيما إذا جاءوا
مجتمعين قبل تفرقهم ورجوعهم إلى بيوتهم وتواطأوا
على خبر واحد ، وفرقوا وقت الأداء واتفقت كلمتهم ،
فان الظن الحاصل حينئذ من شهادتهم أقوى بكثير من
الظن الحاصل من شهادة رجلين ، وهذا مما لا يمكن دفعه
وجحده ، فلا نظن بالشريعة الكاملة ، الفاضلة المنتظمة
لمصالح العباد في المعاش والمعاد أنها تهمل مثل هذا الحق
وتضيعه مع ظهور أدلته وقوتها ، وتقبله مع الدليل الذي
هو دون ذلك .
5 - الكلام : ولا بد أن يكون الشاهد قادرا على
الكلام ، فإذا كان أخرس لا يستطيع النطق فان شهادته
لاتقبل ، ولو كان يعبر بالإشارة وفهمت إشارته إلا إذا