أي أن لكل من المتبايعين حق إمضاء العقد أو إلغائه
ما داما لم يتفرقا بالأبدان ، والتفرق يقدر في كل حالة
بحسبها ، ففي المنزل الصغير بخروج أحدهما ، وفي الكبير
بالتحول من مجلسه إلى آخر بخطوتين أو ثلاث ، فإن
قاما معا أو ذهبا معا فالخيار باق .
والراجح أن التفرق موكول إلى العرف ، فما اعتبر في
العرف تفرقا حكم به وما لا فلا . روى البيهقي عن عبد الله
ابن عمر قال : بعت من أمير المؤمنين عثمان رضي الله
عنه مالا بالوادي بمال له بخيبر ، فلما تبايعنا رجعت على
عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يردني البيع ،
وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا .
وإلى هذا ذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين .
وأخذ به الشافعي وأحمد من الأئمة وقالا : إن خيار المجلس
ثابت في البيع والصلح والحوالة والإجارة وفي كل عقود
المعاوضات اللازمة التي يقصد منها المال ( 1 ) .
أما العقود اللازمة التي لا يقصد منها العوض مثل عقد
هامش
( 1 ) خالف ذلك أبو حنيفة ومالك وقالا : إن خيار المجلس باطل . والعقد
بالقول كاف لازم ، وإذا وجب البيع فليس لأحدهما الخيار وإن كانا
في المجلس . وحملا التفرق في الحديث على التفرق في الأقوال .