التوبة تجب ما قبلها :
فان تاب كل من الزاني والزانية توبة نصوحا بالاستغفار والندم والاقلاع
عن الذنب ، واستأنف كل منهما حياة نظيفة مبرأة من الاثم ومطهرة من
الدنس ، فان الله يقبل توبتهما ويدخلهما برحمته في عباده الصالحين :
" والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ، ولا يقتلون النفس التي
حرم الله إلا بالحق ، ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما .
يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا . إلا من
تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ،
وكان الله غفورا رحيما " .
سأل رجل ابن عباس فقال : إني كنت ألم بامرأة ، آتي منها ما حرم الله
علي ، فرزق الله عز وجل من ذلك توبة ، فأردت أن أتزوجها .
فقال أناس : " إن الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة " .
فقال ابن عباس : ليس هذا في هذا ، انكحها ، فما كان من إثم فعلي .
رواه بن أبي حاتم .
وسئل ابن عمر عن رجل فجر بامرأة ، أيتزوجها ؟ قال : إن تابا وأصلحا .
وأجاب بمثل هذا جابر بن عبد الله ، وروى ابن جرير أن رجلا من أهل
اليمن أصابت أخته فاحشة فأمرت الشفرة على أوداجها ، فأدركت ،
فداووها حتى برأت .
ثم إن عمها انتقل بأهله حتى قدم المدينة ، فقرأت القرآن ونسكت ،
حتى كانت من أنسك نسائهم .
فخطبت إلى عمها ، وكان يكره أن يدلسها ، ويكره أن يغش على ابنة أخيه .
فأتى عمرا فذكر ذلك له . فقال عمر : لو أفشيت عليها لعاقبتك ، إذا
أتاك رجل صالح ترضاه فزوجها إياه .
وفي رواية أن عمر قال : أتخبر بشأنها ؟ تعمد إلى ما ستره الله فتبديه ،
والله لئن أخبرت بشأنها أحدا من الناس لأجعلنك نكالا لأهل الأمصار ، بل
أنكحها بنكاح العفيفة المسلمة .
فقه السنة — صفحة 96
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٩٦