وإنما صار الجمهور لحمل الآية على الذم لاعلى التحريم ، لما جاء في
الحديث أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم في زوجته : انها لا ترد يد لامس .
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " طلقها " فقال له : إني أحبها .
فقال له : " أمسكها " ( 1 ) .
ثم إن المجوزين اختلفوا في زواجها في عدتها .
فمنعه " مالك " احتراما لماء الزوج وصيانة لاختلاط النسب الصريح
بولد الزنا .
وذهب أبو حنيفة ، والشافعي ، إلى أنه يجوز العقد عليها من غير انقضاء عدة .
ثم إن الشافعي يجوز العقد عليها وان كانت حاملا لأنه لا حرمة لهذا الحمل .
وقال أبو يوسف ، ورواية عن أبي حنيفة : لا يجوز العقد عليها حتى تضع
الحمل لئلا يكون الزوج قد سقى ماؤه زرع غيره .
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن توطأ المسبية الحامل حتى
تضع ) ، مع أن حملها مملوك له .
فالحامل من الزنا أولى ألا توطأ حتى تضع . لان ماء الزاني وان لم يكن
له حرمة ، فماء الزوج محترم ، فكيف يسوغ له أن يخلطه بماء الفجور ؟ .
ولان النبي صلى الله عليه وسلم هم بلعن الذي يريد أن يطأ أمته الحامل
من غيره وكانت مسبية ، مع انقطاع الولد عن أبيه وكونه مملوكا له .
وقال أبو حنيفة في الرواية الأخرى يصح العقد عليها ، ولكن لا توطأ
حتى تضع ( 2 ) .
اختلاف حالة الابتداء عن حالة البقاء :
ثم إن العلماء قالوا إن المرأة المتزوجة إذا زنت لا ينفسخ النكاح ، وكذلك
هامش
( 1 ) قال أحمد : هذا الحديث منكر ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات . وأورد أبو عبيد على
هذا الحديث انه خلاف الكتاب والسنة المشهورة ، لان الله إنما أذن في نكاح المحصنات
خاصة ، ثم انزل في القاذف آية اللعان ، وسن رسول الله التفريق بينهما فلا يجتمعان أبدا .
فكيف يأمر بالإقامة على عاهر لا تمتنع ممن أرادها ، والحديث مرسل . وقال ابن القيم
عورض بهذا الحديث المتشابه الأحاديث المحكمة الصريحة في المنع من تزوج البغايا .
( 2 ) تهذيب السنة : جزء 3 .