فقال عمر رضي الله عنه : " ففرق بينهما ان جاءت بينة ، وإلا فخل
بين الرجل وامرأته ، إلا أن ينتزها ( 1 ) .
ولو فتح هذا الباب لم تشأ امرأة أن تفرق بين زوجين إلا فعلت .
ومذهب الأحناف أن الشهادة على الرضاع لابد فيها من شهادة رجلين ،
أو رجل وامرأتين ، ولا يقبل فيها شهادة النساء وحدهن ، لقول الله عز وجل :
" واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم يكونا رجلين
فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء " .
وروى البيهقي : أن عمر رضي الله عنه أتي بامرأة شهدت على رجل
وامرأته أنها أرضعتهما ، فقال : لا : حتى يشهد رجلان أو رجل وامرأتان .
وعن الشافعي رضي الله عنه : أنه يثبت بهذا ، وبشهادة أربع من النساء ،
لان كل امرأتين كرجل ، ولأن النساء يطلعن على الرضاع غالبا كالولادة .
وعند مالك : تقبل فيه شهادة امرأتين بشرط فشو قولهما بذلك قبل الشهادة .
قال ابن رشد : وحمل بعضهم حديث عقبة بن الحارث على الندب جمعا
بينه وبين الأصول ، وهو أشبه ، ] وهي رواية عن مالك .
أبوة زوج الموضع للرضيع :
إذا أرضعت امرأة رضيعا صار زوجها أبا للرضيع وأخوه عما له ، لما
تقدم من حديث حذيفة ، ولحديث عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : " ائذني لافلح أخي أبي القعيس فإنه عمك " .
وكانت امرأته أرضعت عائشة رضي الله عنها .
وسئل ابن عباس عن رجل له جاريتان أرضعت إحداهما جارية والأخرى
غلاما : أيحل للغلام أن يتزوج الجارية ؟ قال : " لا " اللقاح واحد .
وهذا رأي الأئمة الأربعة : والأوزاعي ، والثوري .
وممن قال به من الصحابة علي ، وابن عباس رضي الله عنهما .
التساهل في أمر الرضاع :
كثير من النساء يتساهل في أمر الرضاع فيرضعون الولد من امرأة ، أو من
هامش
( 1 ) يتنزها : يتورعا .