تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
وقاعدة الاسلام : " وفاء بغدر خير من غدر بغدر " . قال محمد بن الحسن في كتاب السير الكبير : " لو بعث أمير المسلمين إلى ملك الأعداء من يخبره بنبذ العهد عند تحقق سببه ، فلا ينبغي للمسلمين أن يغيروا عليهم وعلى أطراف مملكتهم ، إلا بعد مضي الوقت الكافي لان يبعث الملك إلى تلك الأطراف خبر النبذ حتى لا نأخذهم على غرة ، ومع ذلك إذا علم المسلمون يقينا أن القوم لم يأتهم خبر من قبل ملكهم فالمستحب لهم أن لا يغيروا عليهم حتى يعلموهم بالنبذ ، لان هذا شبيه الخديعة . . وكما على المسلمين أن يتحرزوا من الخديعة ، عليهم أن يتحرزوا من شبه الخديعة " . وحدث ان أهل قبرص أحدثوا حدثا عظيما في ولاية عبد الملك بن مروان فأراد نبذ عهدهم ونقض صلحهم ، فاستشار الفقهاء في عصره ، منهم : الليث بن سعد ومالك وأنس ، فكتب الليث بن سعد : " إن أهل قبرص لا يزالون متهمين بغش أهل الاسلام ومناصحة أهل الأعداء " الروم " وقد قال الله تعالى : " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء " . وإني أرى أن تنبذ إليهم وإن تنظر هم سنة " . أما مالك بن أنس فكتب في الفتيا يقول : " إن أمان أهل قبرص وعهدهم كان قديما متظاهرا من الولاة لهم ، ولم أجد أحدا من الولاة نقض صلحهم ، ولا أخرجهم من ديارهم ، وأنا أرى أن لا تعجل بمنابذتهم حتى تتجه الحجة عليهم فإن الله يقول : " فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم " . فإن لم يستقيموا بعد ذلك ويدعوا غشهم ورأيت الغدر ثابتا فيهم ، أوقعت بهم بعد النبذ والاعذار فرزقت النصر " .
فقه السنة — صفحة 704 | الشيخ سيد سابق