الهدنة متى تجب الموادعة والهدنة :
عقد الهدنة والموادعة هو الانفاق على ترك القتال فترة من الفترات الزمنية
قد تنتهي إلى صلح ، وتجب في حالين :
( الحالة الأولى ) إذا طلبها العدو ، فإنه يجاب إلى طلبه ولو كان العدو يريد
الخديعة ، مع وجوب الحذر والاستعداد .
يقول الله تعالى : " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه
هو السميع العليم - وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله " ( 1 ) .
وفي غزوة الحديبية هادن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركي مكة ،
ووادعهم مدة عشر سنين ، وكان ذلك حقنا للدماء ، ورغبة في السلم .
عن البراء رضي الله عنه قال : " لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عن
البيت ( 2 ) صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثا ، ولا يدخلها إلا
بجلبان السلاح ، السيف وجرابه ( 3 ) ، ولا يخرج بأحد معه من أهلها ، ولا يمنع
أحدا يمكث بها ممن كان معه .
قال ( 4 ) لعلي أكتب الشرط بيننا :
بسم الله الرحمن الرحيم ( 5 ) :
" هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله " .
فقال له المشركون : " لو نعلم أنك رسول الله تابعناك ، ولكن أكتب :
محمد بن عبد الله .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآيتان 60 و 61 .
( 2 ) لما منعه الكفار من دخول مكة هو وأصحابه وكانوا يريدون العمرة اصطلحوا بالحديبية .
( 3 ) بيان لجلبان السلاح .
( 4 ) الرسول صلى الله عليه وسلم .
( 5 ) وفي رواية : ما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ، ولكن اكتب ما نعرف : باسمك اللهم .