فأمر عليا أن يمحوها ( 1 ) فقال : " لا والله لا أمحوها " .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرني مكانها ، فأراه مكانها فمحاها ،
وكتب " ابن عبد الله " . فأقام بها ثلاثة أيام .
فلما كان اليوم الثالث ، قالوا لعلي :
هذا آخر يوم من شرط صاحبك ، فمره فليخرج .
فأخبره بذلك ، فقال : نعم ، فخرج " .
وعن المسور بن مخرمة رضي الله عنه ، أنهم اصطلحوا على وضع الحرب
عشر سنين يأمن فيهن الناس ، وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة ، وأنه لا إسلال
ولا إغلال ( 2 ) . رواه البخاري ومسلم وأبو داود .
( الحالة الثانية ) التي تجب فيها المهادنة : الأشهر الحرم ، فإنه لا يحل فيها
البدء بالقتال ، وهي ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ، ورجب .
إلا إذا بدأ فيها العدو بالقتال ، فإنه يجب القتال حينئذ دفعا للاعتداء ،
وكذلك يباح فيها القتال إذا كانت الحرب قائمة ودخلت هذه الأشهر ولم
يستجب العدو لقبول الموادعة فيها ( 3 ) .
يقول الله تعالى : " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب
الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ، ذلك الدين القيم
فلا تظلموا فيهن أنفسكم " . ( 4 )
وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع فقال :
" أيها الناس : إنما النسئ زيادة في الكفر ، يضل به الذين كفروا ،
هامش
( 1 ) كلمة : رسول الله .
( 2 ) العيبة : وعاء الثياب ، ومكفوفة : مربوطة محكمة ، ولا إسلال ولا إغلال : أي لا سرقة
ولا خيانة ، بل ولا كلام فيما مضى ، ولكن قلوب صافية ، وأمن وسلام تام .
( 3 ) وحاصل الشروط أن يرجع النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون هذا العام ، وأن يعودوا
للعمرة العام القابل ، ولا يحملوا إلا جلبان السلاح ، ولا يأخذوا من تبعهم من أهل مكة ،
ولا يأخذوا من تأخر من المسلمين ، ولا يمكثوا بمكة إلا ثلاثة أيام ، واصطلحوا على وضع
الحرب بينهم عشر سنين ، وأن يأمن الناس بعضهم بعضا .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 36 .