تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
فأمر عليا أن يمحوها ( 1 ) فقال : " لا والله لا أمحوها " . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرني مكانها ، فأراه مكانها فمحاها ، وكتب " ابن عبد الله " . فأقام بها ثلاثة أيام . فلما كان اليوم الثالث ، قالوا لعلي : هذا آخر يوم من شرط صاحبك ، فمره فليخرج . فأخبره بذلك ، فقال : نعم ، فخرج " . وعن المسور بن مخرمة رضي الله عنه ، أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس ، وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة ، وأنه لا إسلال ولا إغلال ( 2 ) . رواه البخاري ومسلم وأبو داود .
( الحالة الثانية ) التي تجب فيها المهادنة : الأشهر الحرم ، فإنه لا يحل فيها البدء بالقتال ، وهي ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ، ورجب . إلا إذا بدأ فيها العدو بالقتال ، فإنه يجب القتال حينئذ دفعا للاعتداء ، وكذلك يباح فيها القتال إذا كانت الحرب قائمة ودخلت هذه الأشهر ولم يستجب العدو لقبول الموادعة فيها ( 3 ) . يقول الله تعالى : " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ، ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم " . ( 4 ) وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع فقال : " أيها الناس : إنما النسئ زيادة في الكفر ، يضل به الذين كفروا ،
هامش
( 1 ) كلمة : رسول الله . ( 2 ) العيبة : وعاء الثياب ، ومكفوفة : مربوطة محكمة ، ولا إسلال ولا إغلال : أي لا سرقة ولا خيانة ، بل ولا كلام فيما مضى ، ولكن قلوب صافية ، وأمن وسلام تام . ( 3 ) وحاصل الشروط أن يرجع النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون هذا العام ، وأن يعودوا للعمرة العام القابل ، ولا يحملوا إلا جلبان السلاح ، ولا يأخذوا من تبعهم من أهل مكة ، ولا يأخذوا من تأخر من المسلمين ، ولا يمكثوا بمكة إلا ثلاثة أيام ، واصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين ، وأن يأمن الناس بعضهم بعضا . ( 4 ) سورة التوبة : الآية 36 .