تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
قال : ورطن إليهم بالفارسية : وأنتم غير محمودين ( 1 ) ، وإن أبيتم ، نابذناكم على سواء ( 2 ) . قالوا : ما نحن بالذي يعطي الجزية ، ولكنا نقاتلكم . قالوا : يا أبا عبد الله ، ألا تنهد إليهم . قال : فدعاهم ثلاثة أيام إلى مثل هذا ( 3 ) ، ثم قال : انهدوا إليهم ، قال : فنهدنا إليهم ففتحنا ذلك القصر " . رواه الترمذي . قال أبو يوسف : لم يقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما قط ، فيما بلغنا ، حتى يدعوهم إلى الله ورسوله . وقال صاحب الأحكام السلطانية : ومن لم تبلغهم دعوة الاسلام ، يحرم علينا الاقدام على قتالهم غرة وبياتا بالقتل والتحريق . ويحرم أن نبدأهم بالقتال ، قبل إظهار دعوة الاسلام لهم وإعلامهم من معجزات النبوة ومن ساطع الحجة بما يقودهم إلى الإجابة . ويرى السرخسي من أئمة المذهب الحنفي : أنه يحسن أن لا يقاتلهم فور الدعوة ، بل يتركهم يبيتون ليلة يتفكرون فيها ويتدبرون ما فيه مصلحتهم . ويرى الفقهاء أن أمير الجيش إذا بدأ بالقتال قبل الانذار بالحجة والدعاء إلى إحدى الأمور الثلاثة ، وقتل من الأعداء غرة وبياتا ضمن ديات نفوسهم . ذكر البلاذري في فتوح البلدان : " أن أهل سمرقند ، قالوا لعاملهم " سليمان بن أبي السرى " إن قتيبة بن مسلم الباهلي غدر بنا وظلمنا ، وأخذ بلادنا ، وقد أظهر الله العدل والانصاف ، فأذن لنا ، فليفد منا وفد إلى أمير المؤمنين يشكو ظلامتنا ، فإن كان لنا حق أعطيناه ، فإن بنا إلى ذلك حاجة ، فأذن لهم ، فوجهوا منهم قوما إلى " عمر بن عبد العزيز " رضي الله عنه ، فلما علم عمر ظلامتهم كتب إلى سليمان يقول له : إن أهل سمرقند ، قد شكوا إلى ظلما أصابهم ، وتحاملا من قتيبة عليهم حتى أخرجهم من أرضهم ، فإذا أتاك كتابي فأجلس لهم القاضي ، فلينظر في أمرهم ، فإن
هامش
( 1 ) قال هذه الكلمة لهم بالفارسية . ( 2 ) أعلمناكم به ، وقاتلناكم . ( 3 ) فيه طلب الدعوة ثلاثة أيام ، رحمة بهم لعلهم يسلمون .