تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
أدعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين ، وعليهم ما على المهاجرين ، فإن أبوا أن يتحولوا ( 1 ) ، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ( 2 ) . ولا يكون لهم في الغنيمة والفئ شئ ، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن أبوا فسلهم الجزية ( 3 ) ، فإن هم أجابوك فاقبل وكف عنهم ، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ، فلا تجعل لهم ذلك ( 4 ) ، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك ، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله ( 5 ) ، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله ، فلا تقبل منهم ، ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ( 6 ) " . رواه الخمسة إلا البخاري . وحاصر أحد جيوش المسلمين قصرا من قصور فارس ، وكان الأمير سلمان الفارسي فقالوا : يا أبا عبد الله ، ألا تنهد إليهم ( 7 ) . قال : دعوني أدعهم ، كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فأتاهم ، فقال لهم : إنما أنا رجل منكم ، فارسي ، والعرب يطيعونني ، فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا ، وعليكم ما علينا ، وإن أبيتم إلا دينكم ، تركناكم عليه وأعطونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون .
هامش
( 1 ) عن ديارهم ويجاهدوا . ( 2 ) من الاعراب أهل البادية ، وحكم الله فيهم أنه ليس لهم في الغنيمة والفئ شئ إلا إذا جاهدوا . ( 3 ) فإن أبوا : أي عن الاسلام ، فسلهم الجزية ، لعل هذا قبل تخصيصها بأهل الكتاب الوارد في سورة التوبة . ( 4 ) فأرادوك : أي طلبوا منك . ( 5 ) الذمة : العهد ، والاخفار : نقض العهد . ( 6 ) والمراد عن عهد الله وحكمه احتراما لهما . ( 7 ) تأمر الجيش بالزحف عليهم .