أدعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك
فلهم ما للمهاجرين ، وعليهم ما على المهاجرين ، فإن أبوا أن يتحولوا ( 1 ) ،
فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم الله الذي يجري
على المؤمنين ( 2 ) .
ولا يكون لهم في الغنيمة والفئ شئ ، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ،
فإن أبوا فسلهم الجزية ( 3 ) ، فإن هم أجابوك فاقبل وكف عنهم ، فإن هم
أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم
ذمة الله وذمة نبيه ، فلا تجعل لهم ذلك ( 4 ) ، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة
أصحابك ، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة
الله وذمة رسوله ( 5 ) ، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم
الله ، فلا تقبل منهم ، ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنك لا تدري أتصيب
حكم الله فيهم أم لا ( 6 ) " . رواه الخمسة إلا البخاري .
وحاصر أحد جيوش المسلمين قصرا من قصور فارس ، وكان الأمير
سلمان الفارسي فقالوا :
يا أبا عبد الله ، ألا تنهد إليهم ( 7 ) .
قال : دعوني أدعهم ، كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو
فأتاهم ، فقال لهم : إنما أنا رجل منكم ، فارسي ، والعرب يطيعونني ،
فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا ، وعليكم ما علينا ، وإن أبيتم إلا دينكم ،
تركناكم عليه وأعطونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون .
هامش
( 1 ) عن ديارهم ويجاهدوا .
( 2 ) من الاعراب أهل البادية ، وحكم الله فيهم أنه ليس لهم في الغنيمة والفئ شئ إلا إذا
جاهدوا .
( 3 ) فإن أبوا : أي عن الاسلام ، فسلهم الجزية ، لعل هذا قبل تخصيصها بأهل الكتاب الوارد في
سورة التوبة .
( 4 ) فأرادوك : أي طلبوا منك .
( 5 ) الذمة : العهد ، والاخفار : نقض العهد .
( 6 ) والمراد عن عهد الله وحكمه احتراما لهما .
( 7 ) تأمر الجيش بالزحف عليهم .