تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
وأما الطاعة في المعصية ، فإنه منهي عنها ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وقد روى البخاري ومسلم عن علي كرم الله وجهه ، قال : " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ، واستعمل عليهم رجلا من الأنصار ، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فعصوه في شئ ، فقال : اجمعوا لي حطبا ، فجمعوا ، ثم قال : أوقدوا نارا فأوقدوا ، ثم قال : ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا وتطيعوا ؟ فقالوا : بلى . قال : فادخلوها ، فنظر بعضهم إلى بعض ، وقالوا : إنما فررنا إلى رسول الله من النار ، فكانوا كذلك حتى سكن غضبه ، وطفئت النار . فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " لو دخلوها ، ما خرجوا منها أبدا ، وقال : لا طاعة في معصية الخالق ، إنما الطاعة في المعروف . "
وجوب الدعوة قبل القتال وجوب الدعوة قبل القتال يجب أن يبدأ المسلمون بالدعوة قبل القتال ، أخرج مسلم عن بريدة ، رضي الله عنه ، قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية ( 1 ) أوصاه في خاصته بتقوى الله ، ومن معه من المسلمين خيرا ( 2 ) ، ثم قال : اغزوا باسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، أغزوا ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ( 3 ) ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ( 4 ) ، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم : أدعهم إلى الاسلام ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم
هامش
( 1 ) السرية : قطعة من الجيش . ( 2 ) أوصاء بتقوى الله ، وأوصاه بالمسلمين خيرا . ( 3 ) لا تغلوا : أي لا تخونوا في الغنيمة ، ولا تغدروا : لا تنقضوا عهدا ، ولا تمثلوا : أي لا تشوهوا القتل بقطع الأنوف والآذان ونحوها ، ولا تقتلوا وليدا : أي صبيا ، وكذا الشيخ الكبير والمرأة لأنهم لا يقاتلون . ( 4 ) هي الاسلام والهجرة وإلا فالجزية .