وأما الطاعة في المعصية ، فإنه منهي عنها ، لأنه لا طاعة لمخلوق في
معصية الخالق .
وقد روى البخاري ومسلم عن علي كرم الله وجهه ، قال :
" بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ، واستعمل عليهم رجلا من
الأنصار ، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فعصوه في شئ ، فقال : اجمعوا
لي حطبا ، فجمعوا ، ثم قال : أوقدوا نارا فأوقدوا ، ثم قال : ألم يأمركم
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا وتطيعوا ؟ فقالوا : بلى . قال :
فادخلوها ، فنظر بعضهم إلى بعض ، وقالوا : إنما فررنا إلى رسول الله من النار ،
فكانوا كذلك حتى سكن غضبه ، وطفئت النار .
فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال :
" لو دخلوها ، ما خرجوا منها أبدا ، وقال : لا طاعة في معصية الخالق ،
إنما الطاعة في المعروف . "
وجوب الدعوة قبل القتال وجوب الدعوة قبل القتال
يجب أن يبدأ المسلمون بالدعوة قبل القتال ، أخرج مسلم عن بريدة ،
رضي الله عنه ، قال :
" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية ( 1 )
أوصاه في خاصته بتقوى الله ، ومن معه من المسلمين خيرا ( 2 ) ، ثم قال :
اغزوا باسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، أغزوا ولا تغلوا ، ولا
تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ( 3 ) ، وإذا لقيت عدوك من
المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ( 4 ) ، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف
عنهم : أدعهم إلى الاسلام ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم
هامش
( 1 ) السرية : قطعة من الجيش .
( 2 ) أوصاء بتقوى الله ، وأوصاه بالمسلمين خيرا .
( 3 ) لا تغلوا : أي لا تخونوا في الغنيمة ، ولا تغدروا : لا تنقضوا عهدا ، ولا تمثلوا : أي
لا تشوهوا القتل بقطع الأنوف والآذان ونحوها ، ولا تقتلوا وليدا : أي صبيا ، وكذا
الشيخ الكبير والمرأة لأنهم لا يقاتلون .
( 4 ) هي الاسلام والهجرة وإلا فالجزية .