صريح صحيح يخالف هذا . فتعين حمله على ذكرنا .
وقد اختار القاضي عياض معنى هذا الذي ذكرناه " .
وروى أبو داود عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" ستفتح عليكم الأمصار ، وستكونون جنودا مجندة ، يقطع عليكم فيها
بعوث ، فيكره الرجل منكم البعث فيها ، فيتخلص من قومه ، ثم يتصفح
القبائل يعرض نفسه عليهم ، يقول : من أكفه بعث كذا ، وذلك الأجير ،
إلى آخر قطرة من دمه " .
فضل الرباط في سبيل الله توجد ثغور يمكن أن تكون منافذ ينطلق منها العدو إلى دار الاسلام ومن
الواجب أن تحصن هذه الثغور تحصينا منيعا ، كي لا تكون جانب ضعف
يستغله العدو ويجعله منطلقا له .
وقد رغب الاسلام في حماية هذه الثغور ، بإعداد الجنود ليكونوا قوة
للمسلمين .
وأطلق على لزوم هذه الثغور ، لأجل الجهاد في سبيل الله لفظ الرباط ( 1 ) ،
وأقله ساعة ، وتمامه أربعون يوما ، وأفضله ما كان بأشد الثغور خوفا .
وقد اتفق العلماء على أنه أفضل من المقام بمكة .
وقد جاء في فضله من الأحاديث ما يلي :
روى مسلم عن سلمان ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول :
" رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات جرى عليه
عمله ( 2 ) الذي كان يعمله ، وأجري عليه رزقه ( 3 ) ، وأمن الفتان " .
قال : " كان ميت يختم ( 4 ) على عمله ، إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله ،
هامش
( 1 ) الرباط : معناه الإقامة في الثغر بإزاء العدو .
( 2 ) هذه فضيلة خاصة بالمرابطة .
( 3 ) هذا كقوله تعالى : " أحياء عند ربهم يرزقون " .
( 4 ) يختم على عمله : ينقطع عمله عنه ولا يصل ثوابه إليه .