تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
صريح صحيح يخالف هذا . فتعين حمله على ذكرنا . وقد اختار القاضي عياض معنى هذا الذي ذكرناه " . وروى أبو داود عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ستفتح عليكم الأمصار ، وستكونون جنودا مجندة ، يقطع عليكم فيها بعوث ، فيكره الرجل منكم البعث فيها ، فيتخلص من قومه ، ثم يتصفح القبائل يعرض نفسه عليهم ، يقول : من أكفه بعث كذا ، وذلك الأجير ، إلى آخر قطرة من دمه " .
فضل الرباط في سبيل الله توجد ثغور يمكن أن تكون منافذ ينطلق منها العدو إلى دار الاسلام ومن الواجب أن تحصن هذه الثغور تحصينا منيعا ، كي لا تكون جانب ضعف يستغله العدو ويجعله منطلقا له . وقد رغب الاسلام في حماية هذه الثغور ، بإعداد الجنود ليكونوا قوة للمسلمين . وأطلق على لزوم هذه الثغور ، لأجل الجهاد في سبيل الله لفظ الرباط ( 1 ) ، وأقله ساعة ، وتمامه أربعون يوما ، وأفضله ما كان بأشد الثغور خوفا . وقد اتفق العلماء على أنه أفضل من المقام بمكة . وقد جاء في فضله من الأحاديث ما يلي : روى مسلم عن سلمان ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات جرى عليه عمله ( 2 ) الذي كان يعمله ، وأجري عليه رزقه ( 3 ) ، وأمن الفتان " . قال : " كان ميت يختم ( 4 ) على عمله ، إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله ،
هامش
( 1 ) الرباط : معناه الإقامة في الثغر بإزاء العدو . ( 2 ) هذه فضيلة خاصة بالمرابطة . ( 3 ) هذا كقوله تعالى : " أحياء عند ربهم يرزقون " . ( 4 ) يختم على عمله : ينقطع عمله عنه ولا يصل ثوابه إليه .