تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
أنهم يكون لهم في الآخرة ثواب الشهداء ، وأما في الدنيا ، فيغسلون ، ويصلى عليهم . " وبيان هذا ، أن الشهداء ثلاثة أقسام : شهيد في الدنيا والآخرة ، وهو المقتول في حرب الكفار ، وشهيد في الآخرة دون أحكام الدنيا ، وهم هؤلاء المذكورون هنا ، وشهيد في الدنيا دون الآخرة ، وهو من غل من الغنيمة ( 1 ) أو قتل مدبرا " . وعن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يغفر الله للشهيد كل ذنب ، إلا الدين " . ويلحق بالدين مظالم العباد ، مثل : القتل ، وأكل أموال الناس بالباطل ، ونحو ذلك .
الجهاد لاعلاء كلمة الله إن الجهاد لا يسمى جهادا حقيقيا إلا إذا قصد به وجه الله ، وأريد به إعلاء كلمته ، ورفع راية الحق ، ومطاردة الباطل ، وبذل النفس في مرضاة الله ، فإذا أريد به شئ دون ذلك من حظوظ الدنيا ، فإنه لا يسمى جهادا على الحقيقة . فمن قاتل ليحظى بمنصب ، أو يظفر بمغنم ، أو يظهر شجاعة ، أو ينال شهرة ، فإنه لا نصيب له في الاجر ، ولاحظ له في الثواب . فعن أبي موسى ، قال : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : الرجل يقاتل للمغنم ( 2 ) والرجل يقاتل للذكر ( 3 ) ، والرجل يقاتل ليرى مكانه ( 4 ) ، فمن في سبيل الله ؟ فقال : " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل الله " .
هامش
( 1 ) راجع الجزء الرابع ( المجلد الأول ) من فقه السنة . ( 2 ) أي لأجل الغنيمة . ( 3 ) ليذكر بين الناس . ( 4 ) يرى مكانه : يشتهر بالشجاعة .