تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
وروى أبو داود ، والنسائي : أن رجلا قال : يا رسول الله : أرأيت رجلا غزا يلتمس الاجر والذكر ، ماله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " لا شئ له " . فأعادها عليه ثلاث مرات : فقال : " لا شئ له ، إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا ، وابتغي به وجهه " . إن النية : هي روح العمل ، فإذا تجرد العمل منها ، كان عملا ميتا ، لا وزن له عند الله . روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " . وإن الاخلاص هو الذي يعطي الاعمال قيمتها الحقيقية ، ومن ثم فإن المرء قد يبلغ بالاخلاص درجة الشهداء ، ولو لم يستشهد . يقول الرسول عليه الصلاة والسلام : " من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه " . ويقول صلى الله عليه وسلم : " إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ، ولا قطعتم واديا ، إلا كانوا معكم ، حبسهم العذر " . وإذا لم يكن الاخلاص هو الباعث على الجهاد ، بل كان الباعث شيئا آخر من أشياء الدنيا وأعراضها لم يحرم المجاهد الثواب والاجر فقط ، بل إنه بذلك يعرض نفسه للعذاب يوم القيامة . فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه : رجل استشهد . فأتي به فعرفه نعمه ، فعرفها . قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت . قال : كذبت ، ولكنك قاتلت