وروى أبو داود ، والنسائي : أن رجلا قال :
يا رسول الله : أرأيت رجلا غزا يلتمس الاجر والذكر ، ماله ؟
فقال صلى الله عليه وسلم : " لا شئ له " .
فأعادها عليه ثلاث مرات :
فقال : " لا شئ له ، إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا ،
وابتغي به وجهه " .
إن النية : هي روح العمل ، فإذا تجرد العمل منها ، كان عملا ميتا ،
لا وزن له عند الله .
روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال :
" إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " .
وإن الاخلاص هو الذي يعطي الاعمال قيمتها الحقيقية ، ومن ثم فإن
المرء قد يبلغ بالاخلاص درجة الشهداء ، ولو لم يستشهد .
يقول الرسول عليه الصلاة والسلام :
" من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على
فراشه " .
ويقول صلى الله عليه وسلم : " إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ، ولا
قطعتم واديا ، إلا كانوا معكم ، حبسهم العذر " .
وإذا لم يكن الاخلاص هو الباعث على الجهاد ، بل كان الباعث شيئا
آخر من أشياء الدنيا وأعراضها لم يحرم المجاهد الثواب والاجر فقط ، بل إنه
بذلك يعرض نفسه للعذاب يوم القيامة .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول :
" إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه : رجل استشهد . فأتي به فعرفه
نعمه ، فعرفها .
قال : فما عملت فيها ؟
قال : قاتلت فيك حتى استشهدت . قال : كذبت ، ولكنك قاتلت
فقه السنة — صفحة 635
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٦٣٥