أأنت ممن يكتب الحديث ؟ قلت : نعم . قال : فاكتب هذا الحديث ،
أجر حملك كتاب أبي عبد الرحمن إلينا .
وأملى علي الفضيل بن عياض : " حدثنا منصور بن المعتمر ، عن أبي
صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال : يا رسول الله علمني
عملا أنال به ثواب المجاهدين في سبيل الله .
فقال : " هل تستطيع أن تصلي فلا تفتر ، وتصوم فلا تفطر ؟ "
فقال : يا رسول الله ، أنا أضعف من أن أستطيع ذلك .
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فوالذي نفسي بيده لو طوقت ذلك
ما بلغت المجاهدين في سبيل الله .
أو ما علمت أن المجاهد ليستن في طوله فيكتب له بذلك الحسنات " .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه :
" لما أصيب إخوانكم بأحد ، جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ،
ترد أنهار الجنة ، وتأكل من نمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب ، معلقة
في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ، ومشربهم ، ومقيلهم ، قالوا :
من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق ، لئلا يزهدوا في الجهاد ، فقال
الله تعالى : " أنا أبلغهم عنكم " . وأنزل :
" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء
عند ربهم يرزقون - فرحين بما آتاهم الله من فضله ،
ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم
ولاهم يحزنون - يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله
لا يضيع أجر المؤمنين " . ( 1 )
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " أرواح الشهداء في حواصل طير
خضر ، تسرح في الجنة حيث شاءت " .
وقال صلى الله عليه وسلم : " الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم
ألم القرصة " . ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآيات 169 ، 170 ، 171 .
( 2 ) القرصة : اللسعة .