الجهاد ، لان ضعفهم يحول بينهم وبين الكفاح ، وليس لهم غناء يعتد به في
الميدان . وربما كان وجودهم أكثر ضررا ، مع قلة نفعه .
وفي هذا يقول الله سبحانه : " ليس على الضعفاء ولا على المرضى
ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله
ورسوله " . ( 1 )
ويقول الله تبارك وتعالى : " ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج
حرج ولا على المريض حرج " . ( 2 )
وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : " عرضت على رسول الله صلى
الله عليه وسلم يوم أحد ، وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني " . رواه :
البخاري ومسلم .
ولأنه عبادة ، فلا يجب إلا على بالغ .
روى أحمد ، والبخاري ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : " قلت :
يا رسول الله ، هل على النساء جهاد ؟ . . قال : جهاد لا قتال فيه : الحج
والعمرة " .
وفي رواية : لكن أفضل الجهاد حج مبرور .
وروى الواحدي ، والسيوطي ، في " الدر المنثور " عن مجاهد ، قال :
" قالت أم سلمة رضي الله عنها : يا رسول الله ، تغزو الرجال ولا نغزو ،
وإنما لنا نصف الميراث ؟ ! " .
فأنزل الله تعالى : " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على
بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن
واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شئ عليما " . ( 3 )
ورويا عن عكرمة أن النساء سألن الجهاد ، فقلن :
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 91 .
( 2 ) سورة الفتح : الآية 17 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 32 ، أي أنه للرجال عمل خاص بهم ، كلفوا به ، وللنساء عمل خاص
بهن ، كلفن به ، فلا يصح أن يتمنى كل من الفريقين عمل الآخر .