تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
" وددنا أن الله جعل لنا الغزو فنصيب من الاجر ما يصيب الرجال " ، فنزلت الآية . وهذا لا يمنع من خروجهن للتمريض ونحوه . عن أنس رضي الله عنه قال : " لما كان يوم أحد ، انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر أم سليم وإنهما لمشمرتان ، أرى خدم سوقهما ( 1 ) تنقلان القرب على متونهما ، ثم تفرغانها في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم " . رواه الشيخان . وعنه قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه ، فيسقين الماء ، ويداوين الجرحى " . رواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي .
اذن الوالدين الجهاد الواجب لا يعتبر فيه إذن الوالدين . أما جهاد التطوع ، فإنه لابد فيه من إذن الوالدين المسلمين الحرين ، أو إذن أحدهما . قال ابن مسعود : " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : الصلاة على وقتها . قلت : ثم أي : قال : بر الوالدين . قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله " . رواه البخاري ، ومسلم . وقال ابن عمر رضي الله عنهما : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستأذنه في الجهاد . فقال : أحي والداك ؟ قال : نعم ؟ قال : ففيهما فجاهد " . رواه البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي وصححه . وفي كتاب شرعة الاسلام : " ولا يخرج إلى الجهاد إلا من كان فارغا عن الأهل والأطفال وعن خدمة الوالدين ، فإن ذلك مقدم على الجهاد ، بل هو أفضل الجهاد " .
هامش
( 1 ) أي الخلاخل في سوقهما ، وسمي الخلخال خدمة بفتحتين ، لأنه ربما كان من سيور مركب فيها ذهب وفضة ، والخدمة في الأصل السير ، والخدم موضع الخلخال من الساق .