عند الشافعي ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة .
وقال مالك ، والليث ، والأوزاعي : لا يضمن إذا لم يكن من جهة
راكبها ، أو قائدها ، أو سائقها ، بسبب من همز ، أو ضرب ، فلو كان ثمة
سبب ، كأن حملها أحدهم على شئ فأتلفته ، لزمه حكم المتلف .
فإن كان جناية مضمونة بالقصاص ، وكان الحمل عمدا ، كان فيه
القصاص ، لان الدابة في هذه الحال كالآلة .
وإن كان الحمل من غير قصد ، كانت فيه الدية على العاقلة ، وإن كان
المتلف مالا كانت الغرامة في مال الجاني .
وقال أبو حنيفة : إذا رمحت ( 1 ) دابة إنسان - وهو راكبها - إنسانا
آخر ، فإن كان الرمح برجلها فهو هدر ، وإن كانت نفحته بيدها ، فهو
ضامن ، لأنه يملك تصريفها من الامام ، ولا يملك منها ما ورائها .
وقال : وإذا ساق دابة ، فوقع السرج أو اللجام أو أي شئ مما يحمل
عليها ، فأصاب إنسانا ، ضمن السائق ما أصاب من ذلك .
ولو انفلتت دابة فأصابت مالا ، أو آدميا ، ليلا أو نهارا ، فإنه لا ضمان
على صاحبها ، لأنه غير متعمد .
ومن ركب دابة فضربها رجل أو نخسها ، فنفحت إنسانا ، أو ضربته
بيدها ، أو نفرت فصدمته فقتلته ضمن الناخس دون الراكب .
وإن نفحت الناخس كان دمه هدرا ، لأنه هو المتسبب .
فإن ألقت الراكب فقتلته كانت ديته على عاقلة الناخس .
وإذا بالت الدابة أو راثت في الطريق وهي تسير فعطب به إنسان لم يضمن ،
وكذا إذا أوقفها لذلك .
ضمان القائد والراكب والسائق إذا كان للدابة قائد ، أو راكب ، أو سائق ، فأصابت شيئا ، وأوقعت
به ضررا ، فإنه يضمن ما أصابته من ذلك . فقد قضى عمر ، رضي الله عنه ،
بالدية على الذي أجرى فرسه فوطئ آخر .
هامش
( 1 ) رمحت : رفست .