نقص ، أو كان فيه عثل ( نقص ) ، ففيه من عقله بحساب ما نقص .
قال : فإن كان ذلك العظم مما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
عقل مسمى ، فبحساب ما فرض فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، عقل . وما كان
مما لم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم عقل مسمى ، ولم تمض فيه سنة ،
ولا عقل مسمى ، فإنه يجتهد فيه .
وجود قتيل بين قوم متشاجرين إذا تشاجر قوم ، فوجد بينهم قتيل ، لا يدرى من قاتله ، ويعمى أمره
فلا يبين - ففيه الدية :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود :
" من قتل في عميا ( 1 ) في رميا ، يكون بينهم بحجارة أو بالسياط أو
ضرب بعصا ، فهو خطأ ، وعقله عقل الخطأ ، ومن قتل عمدا فهو قود ،
ومن حال دونه ، فعليه لعنة الله وغضبه ، لا يقبل منه صرف ولاعدل " ( 2 )
واختلف العلماء فيمن تلزمه الدية .
فقال أبو حنيفة : هي على عاقلة القبيلة التي وجد فيها إذا لم يدع أولياء
القتيل على غيرهم .
وقال مالك : ديته على الذين نازعوهم .
وقال الشافعي : هي قسامة ، إن ادعوه على رجل بعينه ، أو طائفة بعينها
وإلا فلا عقل ولا قود .
وقال أحمد : هي على عواقل الآخرين ، إلا أن يدعوا على رجل بعينه ،
فيكون قسامة .
وقال ابن أبي ليلى ، وأبو يوسف : ديته على الفريقين الذين اقتتلا معا .
هامش
فهو نظير من شتم إنسانا شتما يؤلم قلبه فإنه لا يضمن شيئا . وإن كان لا يخلى الشاتم من
مسؤولية الشتم فإنه يعاقب تعزيرا ، أو يقتص منه ، على خلاف في ذلك كما هو مبين في موضعه
من هذا الكتاب ، وقال أبو يوسف ، على الجاني أرش الألم وهي حكومة عدل ، وقال محمد
عليه أجر الطبيب وثمن الدواء .
( 1 ) عميا : من العمى ، رميا : من الرمي .
( 2 ) الصرف : التطوع ، والعدل : الفريضة .