وذهبت الحنفية والشافعية ، والكوفيون ، إلى أنها تجب على العاقلة لأنها
جناية خطأ ( 1 ) فوجبت على العاقلة .
وروي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في الجنين
غرة على عاقلة الضارب : وبدأ بزوجها وولدها .
وأما مالك ، والحسن : فقد شبهاها بدية العمد إذا كان الضرب عمدا .
والأول أصح .
لمن تجب :
ذهبت المالكية ، والشافعية ، وغيرهم : إلى أن دية الجنين تجب لورثته
على مواريثهم الشرعية ، وحكمها حكم الدية في كونها موروثة ، وقيل : هي
للام ، لان الجنين كعضو من أعضائها ، فتكون ديته لها خاصة .
وجوب الكفارة :
اتفق العلماء على أن الجنين إذا خرج حيا ثم مات ، ففيه الكفارة مع
الدية .
وهل تجب الكفارة مع الغرة إذا خرج ميتا أو لا تجب ؟
قال الشافعي وغيره : تجب ، لان الكفارة عنده تجب في الخطأ والعمد .
وقال أبو حنيفة : لا تجب ، لأنه غلب عليه حكم العمد . والكفارة لا
تجب فيه عنده .
واستحبها مالك ، لأنه متردد بين الخطأ والعمد .
لا دية الا بعد البرء قال مالك : إن الامر المجمع عليه عندنا في الخطأ ، أنه لا يعقل حتى يبرأ
المجروح ويصح ، وأنه إن كسر عظما من الانسان : يدا أو رجلا ، وغير
ذلك من الجسد خطأ ، فبرأ ، وصح ، وعاد لهيئته ، فليس فيه عقل ( 2 ) ، فإن
هامش
( 1 ) سقوط الجنين ليس عمدا محضا ، وإنما هو عمد في أمه ، خطأ فيه .
( 2 ) وهو مذهب أبي حنيفة ، لأنه لم يحدث شئ للمجني عليه سوى الألم ، ولا قيمة لمجرد الألم -