وقال الأوزاعي : ديته على الفريقين جميعا ، إلا أن تقوم بينة من غير
الفريقين : أن فلانا قتله ، فعليه القصاص والدية .
القتل بعد أخذ الدية :
وإذا أخذ ولي الدم الدية ، فلا يحل له بعد أن يقتل القاتل .
وروى أبو داود ، عن الحسن ، عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا أعفى ( 1 ) من قتل بعد أخذ الدية " .
وروى الدارقطني ، عن أبي شريح الخزاعي ، قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول :
" من أصيب بدم أو خبل ( 2 ) ، فهو بالخيار بين إحدى ثلاث ، فإن
أراد الرابعة فخذوا على يديه : بين أن يقتص ، أو يعفو ، أو يأخذ العقل ،
فإن قبل شيئا من ذلك ثم عدا بعد ذلك فله النار خالدا فيها مخلدا " .
فإذا قتله ، فمن العلماء من قال : هو كمن قتل ابتداءا ، إن شاء الولي قتله
وإن شاء عفا عنه ، وعذابه في الآخرة .
ومنهم من قال : يقتل ولا بد ، ولا يمكن الحاكم الولي من العفو .
وقيل : أمره إلى الامام يصنع فيه ما يرى .
اصطدام الفارسين :
ذهب أبو حنيفة ومالك : إلى أنه إذا اصطدم فارسان فمات كل واحد
منهما ، فعلى كل منهما دية الآخر ، وتتحملها العاقلة .
وقال الشافعي :
على كل واحد منهما نصف دية صاحبه ، لان كل
واحد منهما مات من فعل نفسه وفعل صاحبه .
ضمان صاحب الدابة إذا أصابت الدابة بيدها ، أو رجلها ، أو فمها شيئا ، ضمن صاحبها ،
هامش
( 1 ) أي : لأكثر ماله ، ولا استغنى . فهذا دعاء من الرسول صلى الله عليه وسلم .
( 2 ) الخبل : العرج .