ويوجد ما هو أكثر من ذلك .
فإذا أتلف إنسان من إنسان آخر هذا العضو الواحد أو هذين العضوين ،
وجبت الدية كاملة ، وإذا أتلف أحد العضوين وجب نصف الدية .
فتجب الدية كاملة في الانف ، لان منفعته في تجميع الروائح في قصبته ،
وارتفاعها إلى الدماغ ، وذلك يفوت بقطع المارن .
وكذلك تجب الدية في قطع اللسان ، لفوات النطق ، الذي يتميز به الآدمي
عن الحيوان الأعجم . والنطق منفعة مقصودة يقوت بفواتها مصالح الانسان ،
من إفهام غيره أغراضه ، والإبانة عن مقاصده .
وكذلك تجب الدية بقطع بعضه ، إذا عجز عن الكلام جملة لفوات المنفعة
نفسها التي تفوت بقطعه كله .
فإذا عجز عن النطق ببعض الحروف ، وقدر على بعض منها ، فإن الدية
تقسم على عدد الحروف .
وقد روي عن علي ، كرم الله وجهه : أنه قسم الدية على الحروف ،
فما قدر عليه من الحروف أسقط بحسابه من الدية . وما لم يقدر عليه ألزمه
بحسابه منها .
وتجب الدية في قطع الذكر ، ولو كان المقطوع منه الحشفة فقط ، لان فيه
منفعة الوطء ، واستمساك البول .
وكذلك تجب الدية إذا ضرب الصلب فعجز عن المشي ، وتجب الدية
كاملة في العينين ، وفي العين الواحدة نصفها ، وفي الجفنين كما لها ، وفي
جفني إحدى العينين نصفها وفي واحدة منها ربعها ، وفي الاذنين كمال الدية ،
وفي الواحدة نصفها ، وفي الشفتين كمال الدية ، وفي الواحدة نصفها ،
يستوي فيهما العليا والسفلى . وفي اليدين كمال الدية ، وفي اليد الواحدة
نصفها ، وفي الرجلين كمال الدية ، وفي الرجل الواحدة نصفها ، وفي أصابع
اليدين والرجلين الدية كاملة ، وفي كل أصبع عشر من الإبل ، والأصابع
سواء ، لا فرق بين خنصر وإبهام ، وفي كل أنملة من أصابع اليدين أو
الرجلين ثلث عشر الدية ، في كل أصبع ثلاث مفاصل ، والابهام فيه
مفصلان ، وفي كل مفصل منهما نصف عشر الدية ، وفي الخصيتين كمال
فقه السنة — صفحة 560
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٥٦٠