الموسرون العقلاء ، ويدخل فيهم : الأعمى ، والزمن ، والهرم ، إن كانوا
أغنياء لا يدخل في العاقلة : أنثى ، ولا فقير ، ولا صغير ، ولا مجنون ،
ولا مخالف لدين الجاني ، لان مبنى هذا الامر على النصرة ، وهؤلاء ليسوا
من أهلها .
وأصل وجوب الدية على العاقلة : ما ثبت من أن امرأتين من هزيل
إقتتلتا ، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها ، فقضى رسول
الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها . رواه البخاري ومسلم من
حديث أبي هريرة .
وكانت العاقلة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قبيلة الجاني ، وبقيت
كذلك حتى جاء عهد عمر رضي الله عنه ، فلما نظم الجيوش ، ودون الدواوين
جعل العاقلة هم أهل الديوان ، خلافا لما كان في عهد النبي صلى الله عليه
وسلم .
وقد أجاب السرخسي عن هذا الذي وضعه عمر . فقال :
" إن قيل : كيف يظن بالصحابة الاجماع على خلاف ما قضى به رسول
الله صلى الله عليه وسلم ؟
قلنا : هذا اجتماع على وفاق ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فإنهم علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به على العشيرة باعتبار
النصرة ، وكانت قوة المرء ونصرته يومئذ بعشيرته .
ثم لما دون عمر رضي الله عنه الدواوين صارت القوة والنصرة للديوان ،
فقد كان المرء يقاتل قبيلته عن ديوانه " اه .
وإذا كان الأحناف قد ارتضوا هذا ، فإن المالكية والشافعية قد رفضوه ،
لأنه لانسخ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس من حق أحد أن يغير
ما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والدية التي تجب على العاقلة مؤجلة في ثلاث سنين ( 1 ) باتفاق العلماء
هامش
( 1 ) كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيها دفعة واحدة ، تأليفا للقلوب وإصلاحا لذات البين ،
فلما تمهد الاسلام قدرتها الصحابة على هذا النظام . فإذا رأى الامام المصلحة في التعجيل كان
له ذلك .