يقول ابن عباس : " لا تحمل العاقلة عمدا ، ولا اعترافا ، ولا صلحا
في عمد " .
ولا مخالف له من الصحابة .
وروى مالك عن ابن شهاب . قال : " مضت السنة في العمد حين يعفوا
أولياء المقتول أن الدية تكون على القاتل في ماله خاصة ، إلا أن تعينه العاقلة عن
طيب نفس منها .
وإنما لا تعقل العاقلة واحدا من هذه الثلاثة :
أي لا يعقل العمد ، ولا الاقرار ، ولا الصلح ، لان العمد يوجب
العقوبة ، فلا يستحق التخفيف عنه بتحمل العاقلة عنه شيئا من الدية ، ولا تعقل
الاقرار لان الدية وجبت بالاقرار بالقتل لا بالقتل نفسه ، والاقرار حجة
قاصرة : أي أنه حجة في حق المقر ، فلا يتعدى إلى العاقلة .
ولا تعقل العاقلة الاقرار بالصلح ، لان بدل الصلح لم يجب بالقتل ، بل
وجب بعقد الصلح ، ولان الجاني يتحمل مسؤولية جنايته ، وبدل المتلف يجب
على متلفه .
2 - ونوع يجب على القاتل ، وتتحمله عنه العاقلة ، إذا كانت له عاقلة
بطريق التعاون ، وهو قتل شبه العمد وقتل الخطأ ( 1 ) .
والقاتل كأحد أفراد العاقلة ، لأنه هو القاتل ، فلا معنى لاخراجه .
وقال الشافعي : لا يحب على القاتل شئ من الدية لأنه معذور .
والعاقلة : مأخوذ من العقل ، لأنها تعقل الدماء : أي تمسكها من أن تسفك :
يقال عقل البعير عقلا : أي شده بالعقال . ومنه العقل ، لأنه يمنع من التورط في
القبائح .
والعاقلة هي الجماعة الذين يعقلون العقل ، وهي الدية ، يقال عقلت القتيل :
أي أعطيت ديته ، وعقلت عن القاتل . أديت ما لزمه من الدية .
والعاقلة هم عصبة الرجل : أي قرابته الذكور البالغون - من قبل الأب - ( 2 )
هامش
( 1 ) وكذلك عمد الصغير والمجنون على عاقلتهما ، وقال قتادة ، وأبو ثور ، وابن أبي ليلى ،
وابن شبرمة : دية شبه العمد في مال الجاني . وهذا القول ضعيف .
( 2 ) ويدخل فيهم الأب والابن عند مالك وأبي حنيفة وأظهر الروايتين عند أحمد .