وقوله تعالى : " وجزاء سيئة سيئة مثلها " .
وقوله تعالى : " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " .
يقتضي جوازا ذلك .
وقد صرح الفقهاء بجواز إحراق زرع الكفار ، وقطع أشجارهم ، إذا
كانوا يفعلون ذلك بنا . وهذا عين المسألة .
وقد أقر الله سبحانه الصحابة على قطع نخل اليهود ، لما فيه من خزيهم ،
وهذا يدل على أنه سبحانه يحب خزي الجاني الظالم ، ويشرعه .
وإذا جاز تحريق متاع الغال ، لكونه تعدى على المسلمين في خيانتهم
في شئ من الغنيمة ، فلان يحرق ماله إذا حرق مال المسلم المعصوم ، أولى
وأحرى .
وإذا شرعت العقوبة المالية في حق الله ، الذي مسامحته به أكثر من
استيفائه ، فلان تشرع في حق العبد الشحيح أولى وأحرى .
ولان الله سبحانه ، شرع القصاص زجرا للنفوس عن العدوان ، وكان
من الممكن أن يوجب الدية استدراكا لظلامة المجني عليه بالمال ، ولكن ما
شرعه أكمل وأصلح للعباد ، وأشفى لغيظ المجني عليه ، وأحفظ للنفوس
وللأطراف وإلا فمن كان في نفسه من الآخر - من قتله أو قطع طرفه -
قتله أو قطع طرفه وأعطى ديته والحكمة والرحمة والمصلحة تأبى ذلك . وهذا
بعينه موجود في العدوان على المال .
فإن قيل : هذا ينجبر بأن يعطيه نظير ما أتلفه عليه .
قيل : إذا رضي المجني عليه بذلك فهو كما لو رضي بدية طرفه ، فهذا
هو محض القياس ، وبه قال الأحمدان : أحمد بن حنبل ، وأحمد بن تيمية .
قال في رواية موسى بن سعيد :
" وصاحب الشئ يخير : إن شاء شق الثوب ، وإن شاء أخذ
مثله " انتهى .
ضمان المثل :
اتفق العلماء على أن من استهلك ، أو أفسد شيئا من المطعوم ، أو المشروب
أو الموزون ، فإنه يضمن مثله .
فقه السنة — صفحة 546
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٥٤٦