والسن تقلع بالسن . ولو كانت سن من يقتص منه أكبر من سن الآخر .
والجروح يقتص فيها متى أمكن ذلك .
فمن تصدق بالقصاص ، بأن مكن من نفسه ، فهو كفارة لما ارتكبه .
وهذا الحكم ، وإن كان كتب على من قبلنا ، فهو شرع لنا ، لتقرير النبي
صلى الله عليه وسلم له ، فقد روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي
الله عنه أن الربيع بنت النضر بن أنس كسرت ثنية جارية ، ففرضوا عليهم
الأرش ، فأبوا إلا القصاص ، فجاء أخوها أنس بن النضر ، فقال : يا رسول
الله تكسر ثنية الربيع ، والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أنس " كتاب الله القصاص " .
قال : فعفا القوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره " .
وهذا كله العمد . أما الخطأ ففيه الدية .
شروط القصاص فيما دون النفس :
ويشترط في القصاص فيما دون النفس الشروط الآتية :
1 - العقل .
2 - البلوغ ( 1 ) .
3 - تعمد الجناية .
4 - وأن يكون دم المجني عليه مكافئا لدم الجاني .
وإنما يؤثر في التكافؤ : العبودية ، والكفر ، فلا يقتص من حر جرح
عبدا أو قطع طرفه . ولا يقتص من مسلم جرح ذميا أو قطع طرفه كذلك ،
لعدم تكافؤ دمهما ، لنقصان دم العبد عن دم الحر ، ودم الذمي عن دم
المسلم . وإذا لم يجب القصاص فإنه يجب بدله وهو الدية . وإذا كان الجرح من
العبد أو الذمي وقع على حر أو مسلم اقتص منهما .
ويرى الأحناف أنه يجب القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر .
وقالوا أيضا : لا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس .
هامش
( 1 ) البلوغ يكون بالاحتلام أو السن ، وأقصى السن 18 سنة وأقله 15 سنة ، لحديث ابن عمر ،
واختلف في الاثبات .