والشجاج : وهي الجراحات التي تقع بالرأس والوجه لا قصاص فيها ،
إلا الموضحة إذا كانت عمدا .
وسيأتي الكلام على بقية الشجاج في باب الديات .
ولا قصاص في اللسان ، ولا في كسر عظم ، إلا في السن ، لأنه لا يمكن
الاستيفاء من غير ظلم .
ومن جرح رجلا " جائفة " فبرئ منها ، أو قطع يده من نصف الساعد ،
فلا قصاص عليه ، وليس له أن يقطع يده من ذلك الموضع ، وله أن يقتص من
الكوع ، ويأخذ حكومة لنصف الساعد ، ولو كسر عظم رجل سوى السن ،
كضلع ، أو قطع يدا شلاء أو قدما لا أصابع فيها ، أو لسانا أخرس ، أو قلع
عينا عمياء ، أو قطع إصبعا زائدة ، ففي ذلك كله حكومة عدل .
اشتراك الجماعة في القطع أو الجرح :
ذهبت الحنابلة إلى أنه إذا اشترك جماعة في قطع عضو ، أو جرح يوجب
القصاص ، فإن لم نتميز أفعالهم ، فعليهم جميعا القصاص ، لما روى عن علي
كرم الله وجهه : انه شهد عنده شاهدان على رجل بسرقة ، فقطع يده . ثم
جاء آخر ، فقالا : هذا هو السارق ، وأخطأنا في الأول ، فرد شهادتهما على
الثاني ، وغر مهما دية الأول ، وقال : " لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما "
وإن تفرقت أفعالهم ، أو قطع كل واحد من جانب ، فلا قود عليهم .
وقال مالك والشافعي : يقتص منهم متى أمكن ذلك ، فتقطع أعضاؤهم ،
ويقتص منهم بالجراحة . كما إذا اشترك جماعة في قتل نفس ، فإنهم يقتلون بها .
وذهب الأحناف والظاهرية : إلى أنه لا تقطع يدان في يد ، فإذا قطع
رجلان يد رجل ، فلا قصاص على واحد منهما ، وعليهما نصف الدية .
القصاص في اللطمة والضربة والسب :
يجوز للانسان أن يقتص ممن لطمه ، أو لكزه ، أو ضربه ، أو سبه ، لقول
الله سبحانه :
" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى