القصاص ، فأقاموا السلطان مقام أنفسهم في إقامة القصاص وغيره من الحدود .
وعلة ذلك ما ذكره الصاوي - في حاشيته على الجلالين - قال :
" فحيث ثبت القتل عمدا عدوانا ، وجب على الحاكم الشرعي أن يمكن
ولي المقتول من القاتل ، فيفعل فيه الحاكم ما يختاره الولي من : القتل ، أو العفو ،
أو الدية ، ولا يجوز للولي التسلط على القاتل من غير إذن الحاكم ( 1 ) ، لان فيه
فسادا وتخريبا " .
فإذا قتله قبل إذن الحاكم عزر .
وعلى الحاكم أن يتفقد آلة القتل التي يقتص بها مخافة الزيادة في التعذيب
وأن يوكل التنفيذ إلى من يحسنه . وأجرة التنفيذ على بيت المال .
الافتيات على ولي الدم :
قال ابن قدامة : " وإذا قتل القاتل غير ولي الدم فعلى قاتله القصاص ،
ولورثته الأول الدية " .
وبهذا قال الشافعي رضي الله عنه .
وقال الحسن ، ومالك : يقتل قاتله ، ويبطل دم الأول ، لأنه فات محله .
وروى عن قتادة ، وأبي هاشم أنه لاقود على الثاني ، لأنه مباح الدم ،
فلا يجب قصاص بقتله .
وحجة الجمهور في وجوب القصاص على القاتل ، أنه محل لم يتحتم قتله ،
ولم يبح قتله لغير ولي الدم ، فوجب بقتله القصاص .
القصاص بين الابقاء والالغاء :
لقد ثار الجدل فعلا حول عقوبة الاعدام ، وتعرضت لها أقلام الكتاب ،
من الفلاسفة ، ورجال القانون . أمثال : " روسو ، وبنتام ، وبكاريا "
وغيرهم .
هامش
( 1 ) فإذا لم يكن للقتيل وارث فالامر فيه إلى الحاكم يفعل ما فيه مصلحة المسلمين ، فإن شاء
اقتص ، وإن شاء عفا على مال ، وليس له أن يعفو على غير مال ، لان ذلك ليس له ، وإنما
هو ملك للمسلمين .