عليكم ، واتقوا الله " . ( 1 )
وقوله تعالى : " وجزاء سيئة سيئة مثلها " . ( 2 )
وعلى هذا مضت السنة بالقصاص في ذلك .
ويشترط أن يكون ، اللطم ، أو اللكز ، أو الضرب ، أو السب ، الصادر
من المجني عليه مساويا للطم ، أو اللكز ، أو الضرب ، أو السلب الصادر من
الجاني ، لان ذلك هو مقتضى العدل الذي من أجله شرع القصاص .
كما يشترط في القصاص في اللطمة ألا تقع في العين أو في موضع يخشى
منه التلف .
ويشترط في القصاص في السب خاصة ، ألا يكون محرم الجنس ، فليس له
أن يكفر من كفره ، أو يكذب على من كذب عليه ، أو يلعن أب من لعن
أباه ، أو يسب أم من سب أمه ، لان تكفير المسلم أو الكذب عليه مما هو محرم
في الاسلام ابتداء ، ولان أباه لم يلعنه حتى يلعنه . وكذلك أمه لم تشتمه فيسبها ،
له أن يلعن من لعنه ، ويقبح من قبحه ، ويقول الكلمة النابية ، ويردها على
وقائلها قصاصا .
قال القرطبي : " فمن ظلمك فخذ حقك منه بقدر مظلمتك ، ومن
شتمك فرد عليه مثل قوله ، ومن أخذ عرضك فخذ عرضه ، لا تتعدى إلى
أبويه ، ولا ابنه أو قريبه ، وليس لك أن تكذب عليه ، وإن كذب عليك ،
فإن المعصية لا تقابل بالمعصية .
فلو قال لك مثلا : يا كافر . جاز لك أن تقول له : أنت الكافر . وإن
قال لك : يا زان ، فقصاصك أن تقول له : يا كذاب ، يا شاهد زور . ولو
قلت له : يا زان كنت كاذبا ، وأثمت في الكذب . وإن مطلك وهو غني
- دون عذر - فقل : يا ظالم . يا آكل أموال الناس . قال النبي صلى الله عليه
وسلم :
" لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 194 .
( 2 ) سورة الشورى : الآية 40 .
( 3 ) اللي : المطل . والواجد : القادر على قضاء الدين .