قتل خارجه ثم لجأ إليه ، أو وجب عليه القتل بسبب من الأسباب ، كالردة ،
ثم لجأ إلى الحرم . .
فقال مالك : " يقتل فيه " .
وقال أحمد وأبو حنيفة : لا يقتل في الحرم ، ولكن يضيق عليه ، فلا
يباع له ولا يشترى منه ، حتى يخرج منه ، فيقتل خارجه .
سقوط القصاص :
ويسقط القصاص بعد وجوبه بأحد الأسباب الآتية :
1 - عفو جميع الأولياء أو أحدهم ، بشرط أن يكون العافي عاقلا مميزا ،
لأنه من التصرفات المحضة التي لا يملكها الصبي ولا المجنون ( 1 ) .
2 - موت الجاني أو فوات الطرف الذي جنى به ، فإذا مات من عليه
القصاص ، أو فقد العضو الذي جنى به سقط القصاص ، لتعذر استيفائه .
وإذا سقط القصاص وجبت الدية في تركته للأولياء عند الحنابلة وفي قول
للشافعي .
وقال مالك والأحناف : لا تجب الدية ، لان حقوقهم كانت في الرقبة ،
وقد فاتت ، فلا سبيل لهم على ورثته فيما صار من ملكه إليهم .
وحجة الأولين : أن حقوقهم معلقة في الرقبة ، أو في الذمة ، وهم مخيرون
بينهما ، فمتى فات أحدهما وجب الآخر .
3 - إذا تم الصلح بين الجاني والمجني عليه أو أوليائه .
القصاص من حق الحاكم :
إن المطالبة بالقصاص حق لولي الدم كما تقدم ، وتمكين ولي الدم من
الاستيفاء حق للحاكم .
قال القرطبي : لا خلاف أن القصاص في القتل لا يقيمه إلا أولو الامر ، فرض
عليهم النهوض بالقصاص ، وإقامة الحدود ، وغير ذلك ، لان الله سبحانه
طالب جميع المؤمنين بالقصاص ، ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعا أن يجتمعوا على
هامش
( 1 ) إذا عفا الأولياء فليس للحاكم أن يتدخل بالمنع عن العفو . كما أنه ليس له أن يستقل به إذا
طلبوا القصاص .