وعن وائل بن حجر . قال :
" إني لقاعد مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة ،
فقال يا رسول الله : هذا قتل أخي .
فقال : إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة ؟
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : أقتلته ؟
فقال : نعم قتلته . إلى آخر الحديث . رواه مسلم والنسائي .
( ثانيا ) يثبت بشهادة رجلين عدلين .
فعن رافع بن خديج قال :
" أصبح رجل من الأنصار بخيبر مقتولا . فانطلق أولياؤه النبي صلى الله
عليه وسلم ، فذكروا ذلك له .
فقال : لكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم ؟ إلى آخر الحديث .
رواه أبو داود .
قال ابن قدامة في المغني : " ولا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ، ولا شاهد
ويمين الطالب ، لا نعلم في هذا - بين أهل العلم - خلافا . وذلك ، لان
القصاص إراقة دم عقوبة على جناية ، فيحتاط له باشتراط الشاهدين العدلين ،
كالحدود ، وسواء كان القصاص يجب على مسلم ، أو كافر ، أوحر ، أو عبد
لان العقوبة يحتاط لدرئها .
استيفاء القصاص ( 1 ) :
يشترط لاستيفاء القصاص ثلاثة شروط :
1 - أن يكون المستحق له عاقلا ، بالغا .
فإن كان مستحقه صبيا أو مجنونا لم ينب عنهما أحد في استيفائه : لا أب ،
ولا وصي ، ولا حاكم ، وإنما يحبس الجاني حتى يبلغ الصغير ويفيق المجنون ،
فقد حبس معاوية هدبة بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل ، وكان
ذلك في عصر الصحابة ، ولم ينكر عليه أحد .
2 - أن يتفق أولياء الدم جميعا على استيفائه ، وليس لبعضهم أن ينفرد به ،
فإن كان بعضهم غائبا ، أو صغيرا ، أو مجنونا ، وجب انتظار الغائب حتى
هامش
( 1 ) أي توقيع العقوبة على الجاني .