من شاء وهو مروي عن ابن عباس ، وبه يقول سعيد بن المسيب ، والشعبي ،
وابن سيرين ، وعطاء ، وقتادة .
وهو مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق .
" فقد قتلت امرأة هي وخليلها ابن زوجها فكتب يعلى بن أمية إلى عمر
ابن الخطاب - وكان يعلى عاملا له - يسأله رأيه في هذه القضية ؟ فتوقف رضي
الله عنه في القضية ، وكان أن قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
" يا أمير المؤمنين : أرأيت لو أن نفرا اشتركوا في سرقة جزور ، فأخذ
هذا عضوا ، وهذا عضوا ، أكنت قاطعهم ؟ قال : نعم . قال : وذلك " .
وكان أن كتب أمير المؤمنين إلى يعلى بن أمية عامله : " أن اقتلهما ، فلو
اشترك فيه أهل صنعاء كلهم لقتلتهم " .
وذهب الشافعي إلى أن لولي المقتول أن يقتل الجميع به ، وأن يقتل أيهم
أراد ، ويأخذ من الآخرين حصتهم من الدية . فإن كانوا اثنين وأقاد من
واحد ، فله أخذ نصف الدية من الثاني . وإن كانوا ثلاثة ، فأقاد من اثنين ،
فله من الآخر ثلث الدية " .
الجماعة تقتل بالواحد :
إذا اجتمع جماعة على قتل واحد فإنهم يقتلون به جميعا ، سواء أكانت
الجماعة كثيرة أم قليلة ، ولو لم يباشر القتل كل واحد منهم ، لما رواه مالك في
الموطأ : أن عمر بن الخطاب ، قتل نفر ( 1 ) برجل واحد ، قتلوه قتل غيلة ( 2 ) .
وقال :
" لو تمالا ( 3 ) عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا " .
واشترطت الشافعية والحنابلة أن يكون فعل كل واحد من المشتركين في
القتل بحيث لو انفرد كان قاتلا ، فإن لم يصلح فعل كل واحد للقتل فلا
قصاص .
هامش
( 1 ) نفرا : قيل عددهم خمسة ، وقيل سبعة .
( 2 ) قتل الغيلة : هو أن يخدعه حتى يخرجه إلى موضع يخفى فيه ثم يقتله .
( 3 ) تمالؤوا : اجتمعوا وتعاونوا ، وتطلق الجماعة على اثنين فأكثر .